مرحبا بقوم : الرحب بالضمّ : السعة ، وبالفتح : الواسع . ونصب « مرحبا » بفعل لازم الحذف سماعا كأهلا وسهلا ، أي أتيت بكم رحبا وسعة .
والباء في « بقوم » إمّا للسببيّة أو للمصاحبة .
وعن المبرّد : انّ نصبه على المصدر ، أي رحبت بلادك مرحبا .
[ - في معنى جهاد النفس ]
جهاد النفس : أي قهرها وبعثها على ملازمة الطاعات ، ومجانبة المنهيّات ، ومراقبتها على ممرّ الأوقات ، ومحاسبتها على ماربحته وخسرته في دار المعاملة من السعادات ، وكسر قواها البهيمية والسبعية بالرياضات والمجاهدات كما قال سبحانه وتعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 1 » .
أفضل الجهاد من جاهد نفسه : هذا الخبر لا يحمل على المبتدأ بحسب الظاهر ، فلا بدّ إمّا من جعل المصدر هنا بمعنى اسم الفاعل ، أي أفضل المجاهدين من جاهد نفسه ، أو أن يكون الخبر محذوفا والتقدير :
أفضل الجهاد جهاد من جاهد نفسه .
التي بين جنبيه : قد يظنّ أنّ فيه دلالة على عدم تجرّد النفس « 2 » .
والحقّ أنّه لا دلالة فيه على ذلك ، بل هو كفاية عن كمال قرب ، فانّ تجرّد النفس ممّا لا ينبغي أن يرتاب فيه . وقد قامت عليه البراهين العقليّة
هامش
( 1 ) الشمس : 9 - 10 .
( 2 ) في هامش ( م ) : ويمكن أن يراد بالنفس هنا القوى الحيوانية من الشهوة والغضب وأمثالهما ، وإطلاق النفس على هذه القوى سائغ . وقال الغزالي في كتاب مدارج القدس : تطلق النفس على الجامع للصفات المذمومة وهي القوى الحيوانية المضادّة للقوى العقلية ، وهو المفهوم عند إطلاق الصوفية ، وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام : « أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك » إنتهى كلامه . ( منه دام بقاؤه ) .