وأشارت إليه الكتب السماوية والأخبار النّبويّة وشهدت له الأمارات السرية والمكاشفات الذوقية .
تبصرة [ في فضيلة جهاد النفس ]
جهاد النفس أفضل الجهاد كما تضمّنه هذا الحديث ، وقد تكفّل سبحانه للمجاهدين بأن يهديهم الطريق القويم والصراط المستقيم ، قال سبحانه :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » .
فيجب على كلّ شخص أن يجاهد نفسه بالمحاسبة والمراقبة ويصدّها عن الحظوظ الفانية الدنيّة ويضيّق عليها في حركاتها وسكناتها وخطراتها وخطواتها ، فإنّ كلّ نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عوض لها يمكن أن يشترى بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد ، وانقضاء هذه الأنفاس ضائعة أو مصروفة إلى ما يجلب الهلاك خسران عظيم هائل لا تسمح به نفس عاقل .
فإذا أصبح العبد وفرغ من صلاة الصبح ينبغي أن يتوجّه إلى نفسه ويقول : يا نفس ليس لي بضاعة إلّا العمر ومهما يفنى منه فهو من رأس المال ، وهذا يوم جديد وقد أمهلني اللّه تعالى فيه ، وأنعم عليّ به ، ولو توفّاني لكنت تتمنين أن ترجعي إلى الدنيا يوما واحدا لتعملي فيه عملا صالحا ، فافرضي أنّك توفّيت ثمّ رددت ، فإيّاك ثمّ إيّاك أن تضيّعي هذا اليوم ، واعلمي أنّ هذا اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة ، وقد ورد في الخبر :
« أنّه ينشر للعبد لساعات اليوم والليلة أربع وعشرون خزانة ، فيفتح
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 .