علم الانقسام البتة .
( 2 ) والماديات مكانية زمانية ، والعلم بما أنه علم لا يقبل مكاناً ولا زماناً ،
والدليل عليه إمكان تعقل الحادثة الجزئية الواقعة في مكان معين وزمان معين في كل مكان وكل زمان مع حفظ العينية .
( 3 ) والماديات بأجمعها واقعة تحت سيطرة الحركة العمومية ، فالتغيّر خاصة عمومية فيها ، مع أنَّ العلم بما أنه علم لا يتغير ، فإنَّ حيثية العلم بالذات تنافى حيثية التغير والتبدل ، وهو ظاهر عند المتأمل .
( 4 ) ولو كان العلم مما يتغيّر بحسب ذاته كالماديات لم يمكن . . . تذكّر شىّء أو حادثة سابقة في زمان لاحق ؛ فإنَّ الشىّء المتغيّر وهو في الآن الثاني غيره في الآن الأول .
فهذه الوجوه ونظائرها دالة على أنَّ العلم بما أنه علم ، ليس بمادى البتة » « 1 » .
نتائج الأدلة المتقدمة
بعد أن عرض المصنف الأدلة على تجرد العلم ، وأجاب عما يورد عليها ، رتّب عليها ما يلي :
أولًا : إنَّ الصورة « العلمية المحسوسة أو المتخيلة ، بما لها من المقدار ، قائمة بنفسها في عالم النفس ، من غير انطباع في جزء عصبى ، أو أمر مادي غيرها » « 2 » ، بمعنى أنها غير موجودة في جزء مادي عصبى ، فهي « جواهر قائمة بنفسها موجودة في عالم النفس ، أي في عالمٍ تكون النفس العالمة أيضاً موجودة فيه ، فالصور الحسية والخيالية مجردات مثالية جوهرية موجودة في عالم المثال ، وهو
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في حوزة قم المقدسة ، ط 5 ، 1417 ه ق ، قم إيران : ج 1 ، ص 51 . بتصرف .
ويمكن ملاحظة أدلة أخرى في هذا النص يمكن للباحث العودة إليها في المصدر نفسه . ( م ) .
( 2 ) نهاية الحكمة ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ص 238 .