لإفاضة الصورة عليه من العلل الطولية ، وشأن « المعدات تقريب المادة إلى
إفاضة الفاعل بإعدادها لقبولها » « 1 » .
فالصور العلمية « لكونها مجردة ، خارجة عن أفق الزمان والمكان ، موجودة قبل أن تستعدّ النفس لإدراكها ، ولكنها غائبة عن النفس ، وبعد توفّر المعدات والشرائط وحصول الاستعداد لها تحضر عندها وتظهر في عالمها » « 2 » .
وهذا مؤشر آخر على المصادرة التي يحتويها كلامه ، والتي أشرنا إليها في ما تقدّم ؛ فجميع الأدلة التي تقدمت لا تثبت سوى تجرد الصورة العلمية ، أما أنها قائمة بنفسها أو بالنفس فهذا ما يعزُّ على تلك الأدلة إثباته ، فإقامة الدليل على « تجرد الصور العلمية واستنتاج كونها قائمة بنفسها استدلال بالعام على الخاص ، مع أنَّ العام لا يدل على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث » « 3 » .
رابعاً : إنَّ افتراض كون الصورة العلمية مجردة يعنى كونها أقوى وجوداً من المعلوم المادي « 4 » ؛ لوضوح أنَّ التشكيك « في مراتب الوجود يقتضى كون العالي علةً للسافل ، وكون المجرد علةً للمادى » « 5 » ، وتأسيساً على ذلك قرر المصنف عدم إمكانية أن تكون الصورة العلمية مأخوذة من المعلوم بالعرض المادي ؛ للزوم أن يكون الأقوى وجوداً معلولًا للأضعف وجوداً ، وهو محال « 6 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 102 99 ، ص 158 .
( 2 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، مصدر سابق ، ص 927 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 928 .
( 4 ) لا يخفى عليك بأنَّ صرف كون الشئ مجرداً لا يدلل على كون العلاقة بين المجرد والمادي علاقة العلية والمعلولية ، وهذا ما يحتاج إلى تتميم ، وسنشير إلى ذلك فيما بعد ، عند عرضنا لنظرية المصنف في تفسير حقيقة العلم الحصولي . ( م ) .
( 5 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 355 .
( 6 ) سيتمّ التعرض لذلك في الفصل التاسع عشرة من المرحلة الثانية عشرة من هذا الكتاب .