بعضها ، وهذه نظرة أخرى نسميها نظرة ثانية .
لو سُئلت الآن : هل المشهد الفسيح بما فيه من خصوصيات تقدّم وصفها
[ وكلما ذهبنا في النظر إلى ما هو أعمق اكتشفنا مواصفات جديدة ] نطّلع عليه عبر الصورة التي حشدت في 12 في 8 سم ؟ ماذا سيكون جوابك ؟ ستقول حتما : لا .
لا يمكن إطلاقاً أن يتجلى مشهد خمسة عشر كيلو متراً بمضامينه الكثيرة وبكل أبعادها المختلفة وسماته المادية والروحية المختلفة من خلال صفحة مساحتها ( 12 في 8 ) سم 2 ، ولا يمكن لهذه الصفحة أن تحكى ذلك المشهد .
بل تبقى الصورة تشير إلى ذلك المشهد ، وإلا فليس هناك على صفحة الورق التي أنتجها جهاز التصوير سوى مجموعة بقع سوداء ، لاحظ حجم تفاوت الطريق من أين إلى أين » « 1 » .
وقد اعترض على البيان المتقدم بإنكار كون هذه الصورة المنطبعة كبيرة ، بل هي صغيرة جداً ، لكن فيها حكاية عن الكبيرة ، ومن خلال حواسّنا نتمكن أن نتعرف على النسبة الموجودة بين الصورة الكبيرة والصورة الصغيرة ، « فالإدراك عبارة عن الظاهرة المادية التي تحصل في المجموعة العصبية أو في الدماغ ، وقد عالجت البحوث العلمية مشكلة الصغر والكبر والبعد والقرب ، فالعلم يعتقد اليوم أنَّ جهاز البصر رغم كونه لا يتجاوز جهاز تصوير دقيق ، ورغم تجمّع كل الأشعة الضوئية في النقطة الصفراء للعين فتتحقق الرؤية ، فإننا لا نرى شيئاً سوى تلك النقطة ، غاية ما في الأمر أننا نقيس حجم سائر الأجزاء من خلال أصغر الأجزاء التي نشاهدها في هذه النقطة ، وفى ضوء
هامش
( 1 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 142144 . بتصرف وتعديل في الترجمة . وللعودة للنسخة الفارسية لاحظ : أصول فلسفه وروش رئاليسم ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 9294 .