« إنّا نقدر على إعادة الصور التي أحسسناها قبل زمان بعينها ، ولو كانت الصورة المحسوسة مادية لزالت بزوال الحركات المادية وامتنع ذكرها بعينها
بالضرورة » « 1 » .
فإن قيل : إنَّ هذا الإدراك الذي نذكره ليس هو عين الإدراك السابق بل هو مثله قد حصل حديثاً ، فلا ضرورة للالتزام بلازم الكلام المتقدم من أنَّ الإدراك حصل في زمن سالف ، فلا بد أن يتغيّر بتغيّر الزمان .
نقول : إنَّ معرفة أنَّ هذا الإدراك مثيل لذلك الإدراك السابق تقتضى أن يكون ذلك الإدراك القديم حاضراً ، وهو حامل لخاصية فوق الزمان هي التي حدت إلى إدراك شبيهه كما يدعى . وإلا فلا سبيل لمعرفة هذه المثلية ، فسواء آمنا بأن هذا الإدراك هو مثيل الإدراك السابق أو عينه فلا محيص من القول بحضوره بنفسه لدى الذهن .
فإن قلت : « لعله تغيّر ولم يلتفت الإنسان العالم إلى تغيّره فيتوهّم ثباته مع أنه قد تغيّر في نفس الأمر .
قلت : علم الإنسان بالصورة العلمية حضوري لا حصولي ، فالصورة العلمية بوجودها الخارجي حاضرة للنفس ، وثباتها أو تغيرها عين وجودها . ولازم ذلك أنَّ النفس التي تشاهد وجودها بعينها ثباتها ، فلو وقع تغيّر لشاهدته النفس المشاهدة لها » « 2 » .
وقد لخّص المصنف أدلة تجرد العلم المتقدمة في تفسير الميزان فقال : « الحق أنَّ العلم ليس بمادى البتة ، وذلك لعدم انطباق صفات المادة وخواصها عليه :
( 1 ) فإنَّ الماديات مشتركة في قبول الانقسام ، وليس يقبل العلم بما أنه
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية العلامة محمد حسين الطباطبائي : ج 3 ، ص 408 ، ح 1 .
( 2 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، مصدر سابق ، ص 928 .