المبحث الأول
تعريف العلم
بناءً على ما تقدّم من إثبات لهليّة العلم البسيطة يأتي السؤال عن إمكانية تعريفه بحدٍ أو برسمٍ ، وهل يمكن أن نجد إجابة ل ( ما العلم ) الحقيقية أم لا ؟ وسوف نعرض البحث في هذا المبحث في مقامين :
( 1 ) تعريف العلم وتنوّع المباني في حقيقته .
( 2 ) العلم ماهية أم وجود ؟
وقبل ذلك من الضروري الإشارة إلى مقدمة :
موطن التعريف وحقيقته
إنَّ المهمة التي يقوم بها التعريف لا ترتبط بالواقع الخارجي ، وإنما ترتبط بالمفاهيم والتصورات الذهنية ، فهو الموطن الأساسي له ، وانطلاقاً من هذا التأسيس يأتي السؤال عن ماهية هذه المهمة التي يتكفل بها التعريف لكي يمكن فرضها لبعض المفاهيم ومنعها عن بعض آخر ؟
التعريف كما قرروا « هو عبارة أخرى عن التجزئة والتحليل العقلي للمفهوم « 1 » . . . وهذا إنما يكون للمفاهيم المركّبة ، فنتوسل بالعناصر الأولية والبسيطة الذهنية للوقوف على حقيقتها . فالإنسان مثلًا إذا أردنا أن نقف على تعريفه الحقيقي فلابُدَّ من معرفة العناصر المفهومية المكونة له وهى : ( الحيوانية والناطقية ) وكذلك إذا أردنا أن نفهم معنى ( الحيوان ) فلا بُدّ من معرفة معنى ( الجوهر والجسم والنامى والحساس المتحرك بالإرادة ) ، وهكذا في كل مفهوم مركب . وهذا نظير المركّبات الخارجية كالماء مثلًا فإنه لكي نقف
هامش
( 1 ) لاحظ : شرح مبسوط منظومه ، مرتضى مطهرى بالفارسية : ج 1 ، ص 23 .