علماً بأنَّ الجواب عن ( ما الشارحة ) يسمى بالاصطلاح المنطقي تعريفاً اسمياً ، وهو نفسه يكون تعريفاً حقيقياً في ( ما الحقيقية ) . ومن هنا قيل بأنَّ « الحدود قبل الهليات البسيطة حدود اسمية ، وهى بأعينها بعد الهليات تنقلب حدوداً حقيقية » « 1 » .
لقد قدّم المصنف ( هل البسيطة ) على ( ما الشارحة ) لمفهوم العلم ، رغم كونه خلاف التسلسل المنطقي أعلاه « 2 » ؛ والسر في ذلك جلاؤها ( / ما الشارحة ) ؛ إذ لا شك في وضوحها عند كل من حصل العلم لديه ، وطبيعة هذا التساؤل تنشأ بعد معرفة العلم فيطلب السائل تفسيراً له ؛ حيث إنَّ العلم ليس إلا الفهم ، ومن لا يعرفه كيف جاز له أن يسأل به ، هذا مضافاً إلى : أنَّ السؤال عن ما الشارحة للعلم يعنى السؤال عن المجهول ، ومفهوم العلم
ليس من هذا القبيل ، بل هو واضح وجلىّ عند الجميع ؛ فإنَّ به « يُعرف كل شئ ، فكيف لا يكون نفسه معروفاً ؟ » « 3 » .
أما هليته البسيطة ، فقد أجاب المصنف عنها بكون وجوده بكلا قسميه الحصولي والحضوري بديهي أيضاً ، وهو من قسم الوجدانيات ، حيث إنَّ كل واحد منا يجد في ذهنه مفاهيم ، وهذه المفاهيم من جهةِ أنّها حاكية بالذات لما وراءها علومٌ حصولية ، ومن جهة أنها حاضرة بأنفسها عند النفس علومٌ حضورية .
هامش
( 1 ) المنطق ، الشيخ محمد رضا المظفر ، مصدر سابق : ص 94 .
( 2 ) إنَّ التسلسل هذا هو تسلسل موافق للطبع ؛ حيث إنَّ السائل يسأل عن الوجود بعد معرفة معنى اللفظ . ( م ) .
( 3 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، مؤسسة في طريق الحق ، ط 1 ، 1405 ه ق : ص 349 ، ت 351 .