ولكي نساهم في تعميق البحث نواكب كلمات صدر المتألهين في هذا المقام ، فقد أوقع البحث في تعريف حقيقة العلم وفى تعريف مفهومه ، مدللًا على عدم إمكانية إيجاد تعريف لكلا القسمين ، فأما الاستدلال على عدم إمكان تعريف حقيقته بحدّ تام أو ناقص فهو متأتٍ من خلال قياس من الشكل الأول مفاده :
( 1 ) العلم ماهيته عين إنيته .
( 2 ) وكل ما كان ماهيته عين إنيته فلا حدّ له .
إذن فالعلم لا حدّ له .
وأما دليل الصغرى : فهو حاصل قياسين آخرين مفادهما : العلم مشترك معنوي يتصف به الواجب والممكن على حدّ سواء ، وما كان كذلك فلا ماهية له ، هذا مضافاً إلى أنَّ العلم لو كان له ماهية بالمعنى المصطلح لكان داخلًا تحت المقولة التي ينضوى تحتها بالذات ، ويدخل في غيرها بالعرض ، والعلم ليس كذلك ؛ لأنّه داخل في أكثر من مقولة ،
وله مصداق واحد بالذات .
ومن هنا يتبين بأنَّ العلم مفهوم فلسفي لا ماهوى ، وعليه فسيكون له مصداق لا فرد .
وأما البرهان على الكبرى : فلأنَّ التعريف يوصف بالحدّ لكونه تعريفاً « بجميع ذاتيات المعرَّف ، ويقع بالجنس والفصل القريبين ؛ لاشتمالهما على جميع ذاتيات المعرف » « 1 » ، وهذا يعنى أنَّ الحدود مركبة من أجناس وفصول ، وهى لا تكون إلا بنحو كلى ، فعندما تسأل عن تعريف الإنسان ، فتجاب بأنه حيوان ناطق ، وهو أمر كلى ، . والعلم ليس من هذا القبيل ، بل هو وجود ، والوجود متشخص بذاته ، فسيكون الحدّ على هذا كلياً ، والمحدود
هامش
( 1 ) المنطق ، مصدر سابق ، ص 98 .