تلك الحقيقة المجردة » « 1 » .
وعلى هذا الأساس تترشح نتيجتان من هذه النظرية :
الأولى : أن العلم تذكّر لا تعلّم .
الثانية : أسبقية العلم بالكليات على العلم بالجزئيات .
لكن هذه النظرية لم ترق لكثير من الحكماء ، وتناولوها بالنقد والتجريح في أكثر من موضع من آثارهم الفلسفية ، فقد عارض أرسطو « نظرية أستاذه منذ ذلك الزمان ، وأنكر وجود معلومات قبلية ، بل أنكر وجود النفس قبل البدن ، كما أنكر . . . تقدّم الإدراك الكلى على الإدراك الجزئي » « 2 » .
أما المصنف فقد بدأ ملاحظاته عليها بطرح أصل موضوعي أُخذ من أبحاث علم النفس الفلسفي مفاده أنَّ النفس سنخ وجود مدبر للبدن أُخذ التدبير في ذاتياته ، وأنَّ نسبة النفس إلى البدن ليست نسبة صناعية بل هي نسبة طبيعية . ومع تمامية هذه الأصل الموضوعي فلا مجال للإيمان بكون علوم النفس ذاتية لها ؛ إذ إنَّ مرجع ذلك للتناقض ؛ « وذلك لأنَّ مقتضى ذاتية العلوم لها . . . هو التفاتها إلى تلك العلوم في بدء كينونتها ، وإنما أغفلها إيّاها اشتغالها بتدبير البدن ، ومقتضى شاغليّة البدن لها وتدبير البدن ذاتي لها عدم التفاتها إلى تلك العلوم أصلًا » « 3 » .
وقد ناقش بعض المحققين في فرضية كون التدبير من ذاتيات النفس بمعنى كونها علة تامة له بأنَّ ذلك « ينافي القول ببقائها بعد مفارقة البدن ؛
هامش
( 1 ) فلسفتنا ، محمد باقر الصدر ، مصدر سابق : ص 5960 .
( 2 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، حاشية الشيخ مرتضى مطهرى ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 307308 . بتصرف .
( 3 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى : ج 4 ، ص 1028 .