نظرياً ؛ لوضوح أنَّ النفس تمتلك علماً بذاتها لا انفكاك له عن وجودها « 1 » .
3 المقصود من الذاتي في هذه المسألة هو الخارج المحمول ، وهو : الذي لا يحتاج إلى شئ لحمله على النفس سواها ، لا أنه من المحمول بالضميمة .
القول بذاتية العلوم للنفس وما يرد عليه
ذهب البعض من الفلاسفة إلى القول بذاتية العلوم الحاصلة للنفس ، وأنَّ هذه العلوم موجودة عند النفس بالفعل في بداية نشوئها .
وارتكزت هذه النظرية على نقطتين :
1 المثل الأفلاطونية :
وقع اختلاف بين الفلاسفة المتأخرين عن أفلاطون في ماهية الشئ الذي أراده أفلاطون في نظرية المُثل ، لكن المفهوم من هذه النظرية هو وجود ربّ نوعٍ مجرد لكل الأنواع المادية هو المسؤول التكويني عن إخراج هذه الأفراد من القوة إلى الفعل بحسب الاستعدادات التي تحملها هذه الأفراد ؛ لأنَّ هذا الموجود العقلي المجرد عن المادة ذاتاً وفعلًا حامل لكل الكمالات التي يحتاجها أفراد النوع الواحد . وتفصيل الحديث في هذه النظرية موكول إلى دراساتنا المفصّلة « 2 » .
2 قدم النفوس :
ذهب بعض الفلاسفة إلى وجود النفس قبل البدن في عالم أرفع من عالم المادة ، وهو رأى منسوب إلى أفلاطون ، وقد وصفه قطب الدين
الشيرازي بأنه « الحقّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
هامش
( 1 ) وهذا هو مفاد الآية الكريمةوَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. سورة النحل ، الآية : 78 .
( 2 ) لاحظ على سبيل المثال : المثل الأفلاطونية ، بحوث تحليلية في نظرية أفلاطون ، تقريراً لأبحاث السيد كمال الحيدري ، بقلم : الشيخ عبد الله الأسعد .