خلفه » « 1 » .
وعلى أساس هاتين النقطتين ذهب أنصار هذه النظرية إلى ذاتية جميع العلوم بمعنى أنها فطرية ؛ إذ قد أوجد الله الإنسان منذ الأزل مفطوراً على جميع العلوم التي يمكن أن يعلمها .
إلا أنَّ القائلين بهذه النظرية واجهوا إحساساً وجدانياً يرى عدم وجود أي علم حين إفاضة النفس على البدن ، بل تتولد العلوم بعد ذلك شيئاً فشيئاً ، والذهاب إلى ذاتية العلوم يصطدم بهذا الإحساس والشعور الوجداني .
وقد أجابوا عن هذا الإحساس بما حاصله :
إنَّ النفس لارتباطها بالبدن وانشغالها التدبيرى فيه أغفلت حقيقتها ، فأدى هذا الأمر إلى نسيانها لكل شئ ، « وذهلت عنه ذهولًا تاماً ، ولكنها تبدأ باسترجاع ادراكاتها عن طريق الإحساس بالمعاني الخاصة والأشياء الجزئية ؛ لأن هذه المعاني والأشياء كلها ظلال وانعكاسات لتلك المثل والحقائق الأزلية الخالدة في العالم الذي كانت تعيش النفس فيه . فمتى أحست بمعنى خاص انتقلت فوراً إلى الحقيقة المثالية التي كانت تدركها قبل اتصالها بالبدن ، وعلى هذا الأساس يكون إدراكنا للإنسان العام أي لمفهوم الإنسان بصورة كلية عبارة عن استذكار لحقيقة مجردة كنا قد غفلنا عنها ، وإنما استذكرناها بسبب الإحساس بهذا الإنسان الخاص أو ذاك من الأفراد التي تعكس في عالم المادة
هامش
( 1 ) شرح حكمة الإشراق ، قطب الدين الرازي ، مصدر سابق : ص 430 .
نصّ القطب الرازي على بعض الأدلة النقلية لإثبات هذا المطلب ، ولم نذكرها في المتن حفاظاً على عدم تداخل المناهج ، فهناك العديد من الشواهد القرآنية التي تؤيد هذه النظرية ، من قبيل قوله تعالى :فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرىسورة الأعلى ، الآية : 9 .وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَسورة الذاريات ، الآية : 55 . وكذا العديد من الشواهد الروائية ( م ) .