والصحيح وفقاً لتصوراتنا هو عدم الفرق بين المفهوم الماهوى والمفهوم الفلسفي ؛ وذلك لأنا إن بنينا على أصالة الماهية واعتبارية الوجود فلا يخلو وضع المفهوم الماهوى من أن يكون حاكياً لأفراده أو أن يكون عينها . والذهاب إلى كونه عينها لازمه منشئية الأثر ؛ لأنَّ الفرد الخارجي منشأ للأثر . وهو لازم باطل لا يمكن الالتزام به ، فلن يبقى إلا الحكاية ، وهذا ما صرحت به كلماتهم في مبحث الوجود الذهني ، والذهاب إلى هذا الاختيار لن يُبقى فرقاً بينه وبين حكاية المفهوم الفلسفي لمصاديقه ، فكما أنَّ المفهوم الماهوى يحكى أفراده ، فالمفهوم الفلسفي كذلك يحكى مصاديقه .
ولو بنينا على أصالة الوجود واعتبارية الماهية فستضحى الماهية حداً
للوجود ، بناءً على التفسير المدرسي للماهية . وصيرورة الوجود ذهنياً وخارجياً توجب تعدد ماهياتهما . وعليه فإنَّ الإيمان بعينيتهما يستلزم تعدد المحدود ووحدة الحد ، وهو أمر غير معقول ، فلابد من الإيمان بحكاية الماهية الذهنية للخارجية .
وعلى هذا فلن يبقى مجال لتعقّل فرق من هذه الجهة التي بيّنوها بين المفهوم الماهوى والمفهوم الفلسفي ، بناءً على أصالة الوجود أو الماهية « 1 » .
أضواء على النص
* قوله : » أما المعاني التي حيثية مصاديقها حيثية أنها في الذهن فإنه كان لأذهاننا أن تأخذ بعض ما تنتزعه من الخارج . . . « .
بداية عرض طريقة انتزاع المعقولات الثانية المنطقية .
* قوله : » مصداقاً « .
هامش
( 1 ) وللوقوف على هذه التفاصيل ننصح بالعودة إلى الجزء الثاني من شرح الجزء الأول من الأسفار العقلية الأربعة للسيد كمال الحيدري ( م ) .