المرة الأولى أو بعد تكرار الحكم الإثباتى ، لنفسه ناسباً وحاكماً يحسب أنه في حال [ عدم الفعل ] قد قام بعمل ، فيظن أنَّ عدم وجود النسبة الإثباتية بين السواد والبياض نسبة أخرى تغاير النسبة الإثباتية ، وحينئذ تظهر نسبة العدم الخيالي ، مقابل نسبة الربط الخارجي » « 1 » .
فتحصل إلى هنا ماهية التحليل الذي يراه المصنف سليماً في كيفية انتزاع النفس مفهومي الوجود والعدم ، والذي لم نر في كلمات الفلاسفة السابقين عليه تعرضاً له .
وقد أبدى بعض المحققين ملاحظة على هذا اللون من التحليل ، مقترحاً
كفاية كون الواقعية معلومة بعلم حضوري لانتزاع مفهوم الوجود ، ولا حاجة لتطويل المسافة بهذا التحليل المزبور « 2 » .
لكنك قد عرفت بأنَّ المصنف قد أسس البحث بناءً على أصالة الماهية ، فلا معنى للقول بكفاية حضور وجود عيني ؛ إذ الحاضر أولًا بناءً على هذا المبنى هو الماهية لا الوجود ، وعن طريق تركيب قضية نحصل على معنى رابط فنجعله معنى اسمياً وبعدها نحذف موصوفه فنتوصل إلى مفهوم الوجود البديهي العام .
هذا بخلاف ما لو أسس البحث بناءً على أصالة الوجود ، فسوف يكفى حضور هذا الوجود العيني لتحصيل مفهوم الوجود .
وقد نصّ المصنف على هذا الوجه الأسهل في المقالة الخامسة من كتابه أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، فقال : « فنفسنا وقوانا وأفعالنا النفسية حاضرة لدينا ومعلومة لنا بالعلم الحضوري ، وتتصل وترتبط قوتنا المدركة
هامش
( 1 ) أصول الفلسفة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 360362 ، وللعودة للنسخة الفارسية : ج 2 ، ص 4951 .
( 2 ) لاحظ : تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 389 .