الحركة ذاتية للموجود المادي ، وكل ما كان في عالم العلية ( سواء أكان علة أو معلولًا ) فهو أصل الوجود ، أما لوازمه الذاتية فهي ليست في سلسلة العلل . ومن هنا فما يفيضه المبدأ الثابت هو أصل وجود الشئ المادي ، وما هو لازم ذاتي له وخارج عن حيطة مجعوليته الذاتية هو : ( التغيّر والسيلان ) .
إذن فالثابت والمتغيّر ليسا حلقتين من سلسلة العلل الطولية ، بل إن ما هو فيها ( وجود العلة ) و ( وجود المعلول ) ، لا ( سيلانهما ) و ( تغيّرهما ) ، وما هو ( تغيّر ) و ( حركة ) هو لازم ذاتي لإحدى حلقات هذه السلسلة ، لا أنه جزء منها .
وبهذا التحليل يُفتح المجال للجمع بين إشكاليتى الحدوث الزماني لعالم الطبيعة ودوام الفيض الإلهى .
12 - التشكيك في مقولة ( الأين )
يذهب الطباطبائي إلى صعوبة إثبات مقولة مستقلة باسم ( الأين ) ، ومن هنا حاول إرجاعها إلى مقولة ( الوضع ) ، وعليه فسوف يقلّ عدد المقولات لديه دون حدوث أي مانع ؛ إذ إن حصر المقولات في عشر ليس أمراً عقلياً ، بل هو أمر استقرائي .
على أنه رحمه الله لم يشر إلى رأيه النهائي في خصوص هذه المسألة في كتاب نهاية الحكمة ، بل سار في طريقة عرضه على مباني الحكماء ، إلا أنه قرر في
مبحث وقوع الحركة بأن إثبات مقولة مستقلة بالذات باسم ( الأين ) محلّ شك .
ما قدّمناه في الأسطر السابقة هو بعض من إبداعات الطباطبائي الفلسفية ، وله إبداعات أخرى لا يسع المجال لتناولها .
المقرر