يمكن أن يُطرح وجهان لتفسير هذه العبارة :
الوجه الأول : أن تكون هذه الصور المحسوسة والمتخيلة بما لها من المقدار والطول والعرض والعمق والارتفاع مجردات مثالية أو عقلية ، ترتبط بالنفس في عالمها الخاص ، وأما قيامها في عالم النفس ، فمعناه أنها قائمة في العالم الذي ترتبط فيه النفس .
الوجه الثاني : معنى قيامها بنفسها أي أنها ليست قائمة بجزء عصبى ، أما مكان قيامها فهذا متروك إلى بحث آخر سيأتي الحديث عنه بعد أن تتمّ أدلة المدعى .
والوجه الأوّل مصادرة على المطلوب ؛ إذ إنه عين المدعى ، والثاني هو الأنسب مع السياق ، بقرينة تعبيره ( من غير انطباع في جزء عصبى ) .
* قوله : « والإشارة الذهنية » .
هذا جواب عن إشكال مقدّر ، وهو أننا نقسّم الصورة الواحدة إلى قسمين ، وهذا حاصل بالضرورة ، وجوابه في المتن : من أنَّ النفس أعرضت عن الصورة السابقة ، وخلقت صورتين أخريين بدلًا عنها .
* قوله : « تحضر عندها ، وتظهر في عالمها الصورة العلمية الخاصة » .
جاءت العبارة في بعض النسخ بشكل يوحى باختلال واضح في صياغتها وترتيبها ، والصحيح ما أثبتناه .
* قوله : « ومن الدليل عليه أنّا كثيراً ما ندرك شيئاً . . . » .
وهذا من أفضل الأدلة على إثبات تجرد العلم .
* قوله : « اعتبار عقلي يضطر إليه العقل » .
لا يخفى عليك بأنَّ الاعتبار هنا هو الاعتبار النفس الأمرى لا الاعتبار العقلائي الفرضي ، والاضطرار أيضاً ليس بعمل اختياري لكي تختار النفس في إيجاده وعدم إيجاده ، بل هو عمل اضطراري لا محيص منه ، وعلى هذا
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 114
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٤