المبحث الخامس الصحيح في تعريف العلم
بعد أن بيّن المصنف النظر العميق الذي يراه في تفسير حقيقة العلم وأقسامه ، عاد إلى ما كان بصدده من البحث حول تعريف العلم بأظهر خواصه ، بعد وضوح عدم إمكان تعريفه بحد أو برسم ، ذكّر بما تقدّم : بأنَّ حصول العلم للعالم أمر وجداني لا كلام فيه ، وعلى الرغم من أنَّ الحضور لغة وعرفاً يدل على حضور شئ لشئ آخر ، أعم من أي يكون هذا الشئ مجرداً أم مادياً ، لكن الحضور المادي
ليس بحضورٍ حقيقة ، لكي يُطلق عليه هذا اللفظ ، بل الحضور الحقيقي مختص بالحضور المجرد فقط ؛ وذلك لأنَّ الوجود المادي غيبوبة مطلقة ، فآنه اللاحق غير آنه السابق ، واللاحق له هو غير السابق ، فلا يمكن أن يكون حضوراً حقيقياً ، نعم يمكن أن يكون حاضراً عند الشخص لا لكونه حاضراً بالذات ، بل باعتباره معلوماً بعرض الصورة العلمية .
وما يقال : بأنَّ الوجود المادي حاضر عندنا ، منشأه : نفس التوهم الذي طُرح في العلم الحصولي ، فلأجل حضور الصورة العلمية تعتقد النفس بأنَّ الحاضر لديها هو وجودها المادي ، وإلا فهذا الأخير ليس له حضور في نفسه ، فكيف يكون له حضور لغيره ، حيث إنه متفرق