السادسُ : قولُ بعضِهم : إنّ ذاتَه المتعاليةَ علمٌ تفصيليٌّ بالمعلولِ الأوّلِ وإجماليٌّ بما دونَه ، وذاتَ المعلولِ الأوّلِ علمٌ تفصيليٌّ بالمعلولِ الثاني وإجماليٌّ بما دونَه ، وعلى هذَا القياسُ .
وفيهِ محذورُ خلُوِّ الذاتِ المتعاليةِ عن كمالِ العلمِ بما دونَ المعلولِ الأوّلِ وهي وجودٌ صرفٌ لا يُسلبُ عنه كمالٌ .
السابعُ : ما يُنسبُ إلى أكثرِ المتأخّرينَ : أنّ له تعالى علماً تفصيليّاً بذاتِه وهو علمٌ إجماليٌّ بالأشياءِ قبلَ الإيجادِ ، وأمّا علمُه التفصيليُّ بالأشياءِ فهو بعدَ وجودِها ، لأنّ العلمَ تابعٌ للمعلومِ ولا معلومَ قبلَ الوجودِ العينيِّ .
وفيه محذورُ خلُوِّ الذاتِ المتعاليةِ عن الكمالِ العلميِّ كما في الوجوهِ السابقةِ . على أنّ فيهِ إثباتَ العلمِ الارتساميِّ الحصوليِّ في الوجودِ المجرّدِ المحضِ .
الثامنُ : ما يُنسبُ إلى المشّائينَ أنّ له تعالى علماً حضورياً بذاتِه المتعاليةِ ، وعلماً تفصيلياً حصولياً بالأشياءِ قبلَ إيجادِها بحضورِ ماهيّاتِها على النظامِ الموجودِ في الخارجِ لذاتِه تعالى ، لا على وجهِ الدخولِ بعينيةٍ أو جزئيةٍ ، بل على نحوِ قيامِها بها بالثبوتِ الذهنيِّ على وجهِ الكليّةِ ، بمعنى عدمِ تغيُّرِ العلمِ بتغيُّرِ المعلومِ على ما اصطُلِحَ عليه في مباحثِ العلمِ فهو علمٌ عنائيٌّ يستتبعُ فيه حصولُ المعلومِ علماً حصولَه عيناً .
وفيه : أوّلًا : ما في سابقِه مِن محذورِ خلُوِّ الذاتِ عنِ الكمالِ .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 7
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧