الأقوال في علم الواجب تعالى قبل الإيجاد
تبيّن في ما سبق أنّ مبحث العلم الإلهي يتميّز بأهمّية خاصّة في الإلهيّات ، بحيث أصبحت مسألة علم الواجب تعالى ميزاناً لتصنيف المدارس والمباني ؛ لوجود عدد من الآراء والمباني المختلفة فيها ، كما هو الحال في مسألة علم الواجب بالأشياء قبل إيجادها .
ولا يخفى أنّ الاختلاف في هذه المسألة كان منذ القدم كما في رواية جعفر بن محمّد بن حمزة حيث قال : « كتبت إلى الرجل ( ع ) أسأله : أنّ مواليك اختلفوا في العلم فقال بعضهم : لم يزل الله عالماً قبل فعل الأشياء ، وقال بعضهم : لا نقول لم يزل الله عالماً ؛ لأنّ معنى يعلم يفعل فإن أثبتنا العلم . . . » « 1 » .
وقد عقّب صدر المتألّهين على هذه الرواية بقوله : « واعلم أنّ سبب هذا الاختلاف في هذه المسألة يرجع إلى صعوبة هذه المنزلة وغموضها ، فإنّ هذا الاختلاف بعينه قد وقع بين أعاظم الفلاسفة المتقدِّمين » « 2 » . ثمّ راح بعد ذلك يستعرض الآراء إزاء هذه المسألة ، وفي ما يلي نستعرض أهمّ الأقوال في مسألة علم الواجب بالأشياء قبل الإيجاد .
قول منكري إثبات العلم للواجب تعالى
أشار المصنّف إلى أنّ بعض الفلاسفة أنكر ثبوت العلم للواجب تعالى ، سواء علمه بذاته أم بغيره .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب التوحيد ، باب صفات الذات ، الحديث 5 ، ج 1 ص 107 .
( 2 ) شرح أصول الكافي ، صدر المتألّهين ، تعليق : عليالنوري ، الطبعة الثانية 2004 م ، معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية ، طهران : ج 3 ص 217 .