وفيهِ : أنّ ذلكَ إنّما يكفي لبيانِ نحو تحقُّقِ العلمِ ، وأنّ ذلكَ باتّحادِ العاقلِ معَ المعقولِ لا بالعروضِ ونحوِه ، ولا يكفي لبيانِ ثبوتِ العلمِ بالأشياءِ قبلَ الإيجادِ أو بعدَه .
الرابعُ : ما يُنسبُ إلى شيخِ الإشراقِ وتبعَه جمعٌ ممّنْ بعدَه مِن المحقّقينَ : أنّ الأشياءَ أعمَّ مِن المجرّداتِ والمادّياتِ حاضرةٌ بوجودِها العينيِّ له تعالى ، غيرُ غائبةٍ ولا محجوبةٍ عنه ، وهو علمُه التفصيليُّ بالأشياءِ بعدَ الإيجادِ ، وأمّا قبل الإيجاد فلهُ تعالى علمٌ إجماليٌّ بها بتبعِ علمِه بذاتِه . وفيه :
أوّلًا : إنّ قولَه ( بحضورِ المادّياتِ له تعالى ) ممنوعٌ ، فالمادّيةُ لا تجامعُ الحضورَ - على ما بُيِّنَ في مباحثِ العاقلِ والمعقولِ - .
وثانياً : إنّ قصرَ العلمِ التفصيليِّ بالأشياءِ في مرتبةِ وجوداتِها يوجبُ خلُوَّ الذاتِ المتعاليةِ الفيّاضةِ لكلِّ كمالٍ تفصيليٍّ في الأشياءِ عن تفصيلِها ، وهي وجودٌ صرفٌ جامعٌ لكلِّ كمالٍ وجوديٍّ بنحوٍ أعلى وأشرفَ .
الخامسُ : ما يُنسبُ إلى الملطيِّ أنّه تعالى يعلمُ العقلَ الأوّلَ وهو الصادرُ الأوّلُ بحضورِه عندَه ، ويعلمُ سائرَ الأشياءِ ممّا دونَ العقلِ الأوّلِ بارتسامِ صورِها في العقلِ الأوّل .
وفيه : أنّه يردُ عليه ما يردُ على القولِ السابقِ مِن لزومِ خلُوِّ الذاتِ المتعاليةِ عنِ الكمالِ وهي واجدةٌ لكلِّ كمالٍ . على أنّه قد تقدّمَ في مباحثِ العاقلِ والمعقولِ أنّ العقولَ المجرّدةَ لا علمَ ارتساميّاً حصوليّاً لها .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 6
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦