3 لمّا ثبت أنّ الشرّ أمر عدميّ ، فكلّ موجود يوصف بالشرّية ، فهو في الحقيقة شرّ بالعرض لا بالذات كالسيف والعقرب والحيّة والزلازل .
4 ذكر المحقّق الدواني نقضاً على القاعدة القائلة بأنّ الشرّ عدم ، وحاصله هو أنّ قولكم بأنّ الشرّ عدم ، منقوض بالألم الذي هو شرّ مع كونه أمراً وجوديّاً .
5 أجاب صدر المتألّهين على هذا النقض أنّ الشرّ ليس أمراً وجوديّاً ، وإنّما
هو أمرٌ عدميّ وهو عين تفرّق الاتّصال ، الذي تعلمه النفس بعلم حضوريّ ، لأنّ الأمر العدمي له نحو من الثبوت ، لأنّه عدم ملكه لا عدم مطلق .
6 تبيّن أنّ موطن الشرّ هو عالم المادّة الذي تتزاحم وتتنازع فيه الأسباب ، أمّا عالم المجرّدات التامّة فلا يوجد فيها مجال للشرّ إذ لا سبيل للعدم إلى ذاتها أو إلى شيء من كمالاتها ؛ لعدم وجود القبول والاستعداد فيها .
ولا يخفى أنّ المراد بكون الشرّ أمراً عدميّاً هو العدم المفارق المسبوق بالاستعداد والقبول ، لا العدم اللازم لوجود الشيء كما في الماهيّات فإنّها حدود عدميّة لازمة للموجودات الإمكانيّة ، وبهذا يتبيّن أنّ عالم المادّة ملازم لوجود الشرّ لملازمة التزاحم والتضادّ بين موجوداته ، ويستحيل إيجاد عالم مادّي من دون تزاحم وتضادّ ، وهذا لا يعني عجزاً في الفاعل وإنّما لضعف القابل .
7 السبب في خلق الباري تعالى لعالم المادّة مع ما فيه من الشرور هو لأنّ في تركه تركاً لخيرات كثيرة ، وهو خلاف الحكمة الإلهيّة وخلاف النظام الأصلح .
8 اتّضح أنّ القصد والإرادة الإلهيّة تتعلّق بالخيرات بالأصالة وبالشرور اللازمة لها بالتبع وبالقصد الثاني .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 288
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٨