اختلفتْ كلماتُ الباحثينَ في الصفاتِ الذاتيةِ المنتزعةِ عنِ الذاتِ الواجبةِ المقطوعةِ النظرِ عمّا عداها على أقوالٍ :
الأوّلُ : أنّها عينُ الذاتِ المتعاليةِ ، وكلُّ واحدةٍ منها عينُ الأخرى ، وهو منسوبٌ إلى الحكماء .
الثاني : أنّها معانٍ زائدةٌ على الذاتِ لازمةٌ لها ، فهيَ قديمةٌ بقدمِها ، وهو منسوبٌ إلى الأشاعرة .
الثالث : أنّها زائدةٌ على الذاتِ حادثةٌ ، على ما نُسبَ إلى الكرّامية .
الرابع : أنّ معنى اتّصافِ الذاتِ بها كونُ الفعلِ الصادرِ منها فعلَ مَن تلبّسَ بالصفةِ . فمعنى كونِ الذاتِ المتعاليةِ عالمةً أنّ الفعلَ الصادرَ منها متقنٌ محكمٌ ذو غايةٍ عقلائيةٍ ، كما يفعلُ العالم . ومعنى كونِها قادرةً أنّ الفعلَ الصادرَ منها كفعلِ القادرِ ، فالذاتُ نائبةٌ منابَ الصفات .
وربّما يظهرُ مِن بعضِهم الميلُ إلى قولٍ آخرَ ، وهو : أنّ معنى إثباتِ الصفاتِ نفيُ ما يقابلُها . فمعنى إثباتِ الحياةِ والعلمِ والقدرةِ مثلًا نفيُ الموتِ والجهلِ والعجزِ .
ويظهرُ مِن بعضِهم أنّ الصفاتِ الذاتيةَ عينُ الذاتِ ، لكنّها جميعاً بمعنىً واحدٍ والألفاظُ مترادفةٌ .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 347
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٧