تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الابدان و استحالة التّناسخ ، كما بيّن فى محلّه ، فهى ممكنة مفتقرة إلى علّة غير جسم و لا جسمانيّة . امّا عدم كونها جسما فلأنّها لو كانت جسما كان كلّ جسم ذا نفس و ليس كذلك ، و أمّا عدم كونها جسمانيّة فلأنّها لو كانت جسمانيّة ، سوا كانت نفسا اخرى او صورة جسميّة او عرضا جسمانيّا ، كان تأثيرها بتوسّط الوضع و لا وضع للنّفس مع كونها مجرّدة . على أنّ النّفس لتجرّدها أقوى تجوهرا و أشرف وجودا من كلّ جسم و جسمانىّ ، و لا معنى لعلّيّة الأضعف الأخسّ للأقوى الأشرف . فالسّبب الموجد للنّفس أمر وراء عالم الطّبيعة و هو الواجب تعالى بلا واسطة او بواسطة علل مترتّبة تنتهى إليه . برهان آخر ، للمتكلّمين من طريق الحدوث . تقريره أنّ الأجسام لا تخلو عن الحركة و السّكون و هما حادثان ، و ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، فالأجسام كلّها حادثة ، و كلّ حادث مفتقر إلى محدث ، فمحدثها أمر غير جسم و لا جسمانىّ ، و هو الواجب تعالى ، دفعا للدّور ، و التّسلسل . و الحجّة غير تامّة ، فانّ المقدّمة القائلة : « إنّ ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث » لا بيّنة و لا مبيّنة ، و تغيّر أعراض الجوهر عندهم غير ملازم لتغيّر الجوهر الذّى هو موضوعها ، نعم لو بنى على الحركة الجوهريّة تمّت المقدّمة و نجحت الحجّة و هذه الحجّة كما ترى - كالحجج الثّلاث السّابقة - مبنيّة على تناهى العلل و انتهائها إلى علّة غير معلولة هو الواجب تعالى .