لا يفيد اليقين ، بل ربما يسلك فيه من بعض اللّوازم العامّة التّى للموجودات المطلقة إلى بعض آخر و هو يفيد اليقين ، كما بيّنه الشّيخ فى كتاب البرهان من منطق الشّفاء .
و قد سلك فى البرهان السّابق من حال لازمة لمفهوم موجود مّا ، و هو مساوق للموجود من حيث هو موجود إلى حال لازمة اخرى له ، و هو أنّ من مصاديقه وجود علّة غير معلولة يجب وجودها لذاتها .
فقد تبيّن بذلك أنّ البيان المذكور برهان إنّى مفيد لليقين كسائر البراهين الموضوعة فى الفلسفة لبيان خواصّ الموجود من حيث هو موجود المساوية للموجود العامّ .
تنبيه
محصّل البيان السّابق أنّ تحقّق موجود مّا ملازم لترجّح وجوده إمّا لذاته فيكون واجبا بالذات او لغيره . و ينتهى إلى ما ترجّح بذاته و إلّا دار او تسلسل و هما مستحيلان . و يمكن تبديل ترجّح الوجود من وجوب الوجود فيكون سلوكا إنّيّا من مسلك آخر .
تقريره أنّه لا ريب أنّ هناك موجودا مّا و كلّ موجود فانّه واجب ، لأنّ الشّىء ما لم يجب لم يوجد . فان كان هو او شىء منه واجبا لذاته فهو المطلوب ، و إن كان واجبا لغيره و هو علّته الموجودة الواجبة فعليّته إمّا واجبة لذاتها فهو و إمّا واجبة لغيرها ، فننقل الكلام إلى علّة علّته ، و هلمّ جرّا ، فامّا أن يدور او يتسلسل أو ينتهى إلى واجب لذاته . و الشّقّان الأوّلان مستحيلان و الثّالث هو المطلوب .
برهان آخر ، أقامه الطّبيعيّون من طريق الحركة و التغيّر . تقريره أنّه قد ثبت فيما تقدّم ، فى مباحث القوّة و الفعل ، أنّ المحرّك غير المتحرّك ، فلكلّ متحرّك محرّك غيره ، و لو كان المحرّك متحرّكا فله محرّك ايضا غيره ، و لا محالة ينتهى سلسلة المحرّكات إلى محرّك غير متحرّك دفعا للدّور و التّسلسل . و هو لبراءته من المادّة و القوّة و تنزّهه عن التّغيّر و التّبدّل و ثباته فى وجوده واجب الوجود بالذّات او ينتهى إليه فى سلسلة علله .
برهان آخر ، اقامه الطّبيعيّون أيضا من طريق النّفس الانسانيّة ، تقريره أنّ النّفس الانسانيّة مجرّدة عن المادّة ذاتا حادثة بما هى نفس بحدوث البدن ، لامتناع التّمايز بدون
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 439
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٤٣٩