تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
فان قلت : امتناع العدم على الوجود لا يوجب كونه واجبا بالذّات و إلّا كان وجود كلّ ممكن واجبا بالذّات لمناقضته عدمه ، فكان الممكن واجبا و هو ممكن ، هذا خلف . قلت : هذا فى الوجودات الممكنة و هى محدودة بحدود ما هويّة لا تتعداها فينتزع عدمها ممّا وراء حدودها . و هو المراد بقولهم : كلّ ممكن فهو زوج تركيبىّ . و أمّا حقيقة الوجود المرسلة التّى هى الأصليّة لا أصيل غيرها ، فلا حدّ يحدّها و لا قيد يقيّدها ، فهى بسيطة صرفة تمانع العدم و تناقضه بالذّات ، و هو الوجوب بالذّات . و قرّر صدر المتألّهين ، قدّه ، البرهان على وجه آخر ، حيث قال : « و تقريره أنّ الوجود ، كما مرّ ، حقيقة عينيّة واحدة بسيطة لا اختلاف بين أفرادها لذاتها الّا بالكمال و النّقص و الشّدّة و الضّعف او بامور زائدة كما في أفراد ماهيّة نوعيّة و غاية كما لها ما لا أتمّ منه ، و هو الذّي لا يكون متعلّقا بغيره ، و لا يتصوّر ما هو أتمّ منه ، إذ كلّ ناقص متعلّق بغيره مفتقر إلى تمامه . و قد تبيّن فيما سبق أنّ التّمام قبل النّقص و الفعل قبل القوّة و الوجود قبل العدم ، و بيّن أيضا أنّ تمام الشّىء هو الشّىء و ما يفضل عليه . فاذن الوجود إمّا مستغن عن غيره و إمّا مفتقر بالذّات إلى غيره . و الأوّل هو واجب الوجود ، و هو صرف الوجود الذّى لا أتمّ منه و لا يشوبه عدم و لا نقص . و الثّانى هو ما سواه من أفعاله و آثاره و لا قوام لما سواه إلّا به ، لما مرّ أنّ حقيقة الوجود لا نقص لها و إنّما يلحقه النّقص لأجل المعلوليّة . و ذلك لأنّ المعلول لا يمكن أن يكون فى فضيلة الوجود مساويا لعلّته . فلو لم يكن الوجود مجعولا ذا قاهر يوجده و يحصّله كما يقتضيه لا يتصوّر أن يكون له نحو من القصور ، لأنّ حقيقة الوجود كما علمت بسيطة لا حدّ لها و لا تعيّن إلّا محض الفعليّة و الحصول ، و إلّا لكان فيه تركيب او له ماهيّة غير الوجوديّة . و قد مرّ أيضا أنّ الوجود إذا كان معلولا كان مجعولا بنفسه جعلا بسيطا و كان ذاته بذاته مفتقرا إلى جاعل و هو متعلّق الجوهر و الذّات بجاعله . فاذن قد ثبت و اتّضح أنّ الوجود إمّا تامّ الحقيقة واجب الهويّة و إمّا مفتقر الذّات إليه متعلّق الجوهر به . و على أىّ القسمين يثبت و يتبيّن أنّ وجود واجب الوجود غنىّ الهويّة عمّا سواه ، و هذا هو ما أردناه » ، انتهى ( الأسفار ، ج 6 ، ص 16 )