سادسها قول بعضهم بانكار المكان . و إذ كانت الامارات الأربع المذكورة آنفا بديهيّة لا يرتاب فيها ، فعلى المنكرين أن يرجعوه إلى مقولة الوضع ، فغيرها من الجوهر و سائر الأعراض لا ينطبق عليه البتّة لكن يرد عليه أنّ الجسم ربما ينتقل من مكان إلى مكان مع عدم التغيّر فى جوهر و سائر أعراضه غير الأين و ربما يعرضه التغيّر فيه مع عدم الانتقال ، فالمكان غير الجميع حتّى الوضع .
و القول بأنّه الهيولى او الصّورة لا تنطبق عليه الامارات السّابقة ، فانّ المكان يطلب بالحركة و يترك بالحركة ، و اليهولى و كذا الصورة لا تطلبان بالحركة و لا تتركان بالحركة ، و أيضا المركّب ينسب إلى الهيولى فيقال : باب خشبىّ أو من حديد و لا ينسب إلى المكان .
فالمعتمد هو القول بالسّطح او البعد الجوهرى المجرّد عن المادّة . و للفريقين احتجاجات و مشاجرات طويلة مذكورة فى المطّولات .
و من أقوى ما يورد على القول بالسّطح أنّ لازمه كون الشّىء ساكنا و متحرّكا فى زمان واحد فالطّير الواقف فى الهواء و السّمك الواقف فى الماء عند ما يجرى الهواء و الماء عليهما يجب أن يكونا متحرّكين لتبدّل السّطح المحيط بهما من الهواء و الماء و هما ساكنان بالضّرورة . و أيضا المكان متصّف بالفراغ و الامتلاء و ذلك نعت البعد لا نعت السّطح .
و من أقوى ما يورد على القول بالبعد الجوهرىّ المجرّد أنّ لازمه تداخل المقدارين و هو محال ، فانّ فيه حلول الجسم بمقداره الشّخصىّ الذّاهب فى الأقطار الثّلاثة فى المكان الذّى هو مقدار شخصىّ يساويه و رجوعهما مقدارا شخصيّا واحدا و لا ريب فى امتناعه . اللّهمّ إلّا أن يمنع ذلك بأنّ من الجائز أن يكون المانع هو الهيولى مع المقدار او الصّورة مع المقدار او هما معه .
البحث الثّانى :
قد عرفت أنّ الاين هيئة حاصلة للشّىء من نسبته إلى المكان . و الكلام فى كونه هيئته حاصلة من النّسبة لا نفس وجود النّسبة نظير ما تقدّم فى الاضافة .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 452
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٤٥٢