وجوده للمادّة ناعتا لها فمعنى عروض الافتقار له بسبب خارج بعد غناه عنها فى ذاته صيرورة وجود لغيره بعد ما كان لنفسه ، و هو محال بالضّرورة .
و اعلم أنّ المسألة و إن عقدت في تجرّد الصّورة الجسميّة لكنّ الدّليل يجرى فى كلّ صورة فى إمكانها أن يلحقها كمالات طارئة .
و سيأتى فى بحث الحركة الجوهريّة أنّ الجوهر المادّىّ متحرّك فى صورها حتّى يتخلّص إلى فعليّة محضة لا قوّة معها ، و ذلك باللّبس بعد اللّبس لا بالخلع و اللّبس ، فبناء عليه يكون استحالة تجرّد الصّورة المادّيّة عن المادّة مقيّدة بالحركة دون ما إذا تمّت الحركة و بلغت الغاية .
و يتأيّد ذلك بما ذكره الشّيخ و صدر المتألّهين أنّ المادّة غير داخلة فى حدّ الجسم دخول الأجناس فى حدود أنواعها فماهيّة الجسم و هى الجوهر القابل للأبعاد الثّلاثة لاخبر فيها عن المادّة التّى هي الجوهر الذّى فيه قوّة الاشياء ، لكنّ الجسم مثلا مأخوذ فى حدّ الجسم النّامى و الجسم النّامى مأخوذ فى حدّ الحيوان و الحيوان مأخوذ فى حدّ الانسان .
و قد بيّنه صدر المتألهّين بأنّها لو كانت داخلة فى ماهيّة الجسم لكانت بيّنة الثبوت له على ما هو خاصّة الذّاتىّ ، لكنّا نشكّ فى ثبوتها للجسم فى بادىء النّظر ، ثم نثبتها له بالبرهان ، و لا برهان على ذاتى .
و لا منافاقاة بين القول بخروجها عن ماهيّة الجسم و القول باتّحادها مع الصّورة الجسميّة على ما هو لازم اجتماع ما بالقوّة مع ما بالفعل ، لانّ الاتّحاد المدّعى إنّما هو فى الوجود لا فى الماهيّة .
و لازم ذلك أن لو تجرّد بعض الأنواع المادّيّة عن المادّة لم يلزم انقلاب بتغيّر الحدّ و أنّ المادّة من لوازم وجوده لا جزء ماهيّته .
* * *
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 354
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٣٥٤