بالعدد أقوى وجودا من الواحد بالعموم فلازم عليّة صورة مّا للمادّة كون ما هو أقوى وجودا معلولا للأضعف وجودا ، و هو محال .
فانّه يقال : إنّ المادّة و إن كانت واحدة بالعدد لكن وحدتها مبهمة ضعيفة لابهام وجودها و كونها محض القوّة ، و وحدة الصّورة و هى شريكة العلّة التّى هى المفارق مستظهرة بوحدة المفارق . فمثل إبقاء المفارق و حفظ المادّة بصورة مّا مثل السّقف يحفظ من الانهدام بنصب دعامة بعد دعامة .
و سيأتى فى مباحث الحركة الجوهرية إن شاء اللّه ما ينكشف به حقيقة الحال فى كثرة هذه الصّور المتعاقبة على المادّة .
و قد تبيّن بما تقدّم أنّ كلّ فعليّة و تحصّل تعرض المادّة فانّما هى بفعليّة الصّورة لما أنّ تحصّلها بتحصّل الصّورة و أنّ الصّورة شريكة العلّة للمادّة ، و أنّ الصّورة متقدّمة على المادّة وجودا و إن كانت المادّة متقدّمة عليها زمانا .
و أمّا أنّ الصّورة الجسميّة لا تتعرّى عن المادّة فلأنّ الجسم أيّا مّا كان لا يخلو عن عوارض مفارقة تتوارد عليه من أقسام الحركات و الكمّ و الكيف و الأين و الوضع و غيرها ، و كذلك الصّور النّوعيّة المتعاقبة عليه ، و هى جميعا تتوقّف على امكان و استعداد سابق لا حامل له إلّا المادّة فلا جسم إلّا فى مادّة .
و ايضا الجسم بما أنّه جوهر قابل للأبعاد الثّلاثة طبيعة نوعيّة تامّة واحدة و إن كانت تحته أنواع و ليس كمفهوم الجوهر الذّي ليس له إلّا أن يكون ماهيّة جنسيّة لا حكم له إلّا حكم أنواعه المندرجة تحته فاذا كان طبيعة نوعيّة فهو بطبيعة و فى ذاته إمّا أن يكون غنيّا عن المادّة غير مفتقر إليها أو مفتقرا إليها ، فان كان غنيّا بذاته استحال أن يحلّ المادّة ، لأنّ الحلول عين الافتقار . لكنّا نجد بعض الاجسام حالّا في المادّة فليس بغنيّ عنها ، و إن كان مفتقرا إليها بذاته ، ثبت الافتقار و هو الحلول في كلّ جسم .
لا يقال : لم لا يجوز أن يكون غنيّا عنها بحسب ذاته و تعرضه المقارنة فى بعض الأفراد لسبب خارج عن الذّات كعروض الأعراض المفارقة للطّبائع النّوعيّة .
لأنّه يقال : مقارنة الجسم للمادّة كما اشير إليه بحلوله فيها و بعبارة اخرى : بصيرورة
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 353
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٣٥٣