و أمّا ما قيل : إنّ التقّييد بالاستغناء لا دخال الصّور الجوهريّة الحالّة فى المادّة فى التّعريف فانّها و إن وجدت فى الموضوع ، لكن موضوعها غير مستغن عنها ، بل مفتقرة اليها .
ففيه أنّ الحقّ أنّ الصّور الجوهريّة ماهيّات بسيطة غير مندرجة تحت مقولة الجوهر و لا مجنّسة بجنس ، كما تقدّمت الاشارة إليه فى مرحلة الماهيّة .
و وجود القسمين أعنى الجوهر و العرض فى الخارج ضرورىّ فى الجملة ، فمن أنكر وجود الجوهر فقد قال بجوهريّة الأعراض من حيث لا يشعر و من الأعراض ما لا ريب فى عرضيّته كالأعراض النّسبيّة .
و الجوهر جنس لما يصدق عليه من الماهيّات النّوعيّة مقوّم لها مأخوذ فى حدودها ، لأنّ كون الماهيّات العرضيّة مفتقرة فى وجودها الخارجىّ إلى موضوع مستغن عنها يستلزم وجود ماهيّة هى فى ذاتها موضوعة لها مستغنية عنها و إلّا ذهبت سلسلة الافتقار إلى غير النّهاية فلم تتقّرر ماهيّة ، و هو ظاهر .
و امّا ما استدلّ به على جنسيّة الجوهر لما تحته بأنّ كون وجود الجوهر لا فى موضوع وصف واحد مشترك بين الماهيّات الجوهريّة حاصل لها على وجه اللّزوم مع قطع النّظر عن الامور الخارجة ، فلو لم يكن الجوهر جنسا لها ، بل كان لازم وجودها و هى ماهيّات متباينة به تمام الذّات ، لزم انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة متباينة بما هى كذلك ، و هو محال فبين هذه الماهيّات الكثيرة المتباينة جامع ماهوىّ واحد لازمه الوجودىّ كون وجودها لا فى الموضوع .
ففيه أنّ الوصف المذكور معنى منتزع من سنخ وجود هذه الماهيّات الجوهريّة لا من الماهيّات . كما أنّ كون الوجود فى الموضوع ، و هو وصف واحد لازم للمقولات التّسع العرضيّة ، معنى واحد منتزع من سنخ وجود الأعراض جميعا ، فلو استلزم كون الوصف المنتزع من الجواهر معنى واحدا جامعا ماهويّا واحدا فى الماهيّات الجوهريّة لاستلزم كون الوصف المنتزع من المقولات العرضيّة معنى واحدا ، جامعا ماهويّا واحدا فى المقولات العرضيّة هو مجّنس لها و انتهت إلى مقولتين هما الجوهر و العرض .
فالمعوّل إثبات جنسيّة الجوهر لما تحته من الماهيّات على ما تقدّم من أنّ افتقار
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 300
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٣٠٠