فكان فوقها جنس . هذا خلف .
و ثالثا أنّ الماهيّة الواحدة لا تندرج تحت أكثر من مقولة واحدة فلا يكون شىء واحد جوهرا و كمّا معا و لا كمّا و كيفا معا و هكذا ، و يتفّرع عليه أنّ كلّ معنى يوجد فى أكثر من مقولة واحدة فهو غير داخل تحت المقولة ، إذ لو دخل تحت ما يصدق عليه لكان مجنّسا بجنسين متباينين او أجناس متباينة ، و هو محال و مثله ما يصدق من المفاهيم على الواجب و الممكن جميعا ، و قد تقدّمت الاشارة إلى ذلك .
و رابعا أنّ الماهيّات البسيطة كالفصول الجوهريّة مثلا و كالنوع المفرد إن كان - خارجة عن المقولات و قد تقدّم فى مرحلة الماهيّة .
و خامسا أنّ الواجب و الممتنع خارجان عن المقولات ، إذ لا ماهيّة لهما و المقولات ماهيّات جنسيّة .
ثمّ إنّ جمهور المشّائين على أنّ المقولات عشر ، و هى الجوهر و الكّم و الكيف و الوضع و أين و متّى و الجدة و الاضافة و أن يفعل و أن ينفعل .
و المعوّل فيما ذكروه على الاستقراء و لم يقم برهان على أن ليس فوقها مقولة هى أعمّ من الجميع او أعمّ من البعض . و أمّا مفهوم الماهيّة و الشّىء و الموجود و أمثالها الصّادقة على العشر جميعا ، و مفهوم العرض و الهيئة و الحال الصّادقة على التسّع غير الجوهر ، و الهيئة الصّادقة على السبّع الأخيرة المسماّة بالأعراض النسبيّة ، فهى مفاهيم عامّة منتزعة من نحو وجودها خارجة من سنخ الماهيّة . فماهيّة الشىء هو ذاته المقول عليه فى جواب ما هو و لا هويّة إلّا للشّىء الموجود و شيئيّة الّشّىء موجود فلا شيئيّة لما ليس بموجود ، و عرضيّة الشّىء كون وجوده قائما بالغير و قريب منه كونه هيئة و حالا ، و نسبيّة الشىء كون وجوده فى غيره ، خارج من وجود الغير . فهذه مفاهيم منتزعة من نحو الوجود محمولة على أكثر من مقولة واحدة فليست من المقولات كما تقدّم .
و عن بعضهم : « أنّ المقولات أربع ، بارجاع المقولات النّسبيّة إلى مقولة واحدة فهى الجوهر و الكمّ و الكيف و النّسبة » .
و يدفعه ما تقدّم أنّ النسبة مفهوم غير ماهوّى منتزع من نحو الوجود ، ولو كفى مجرّد
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 297
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص٢٩٧