شاء اللّه تعالى .
و قد تبيّن بما مرّ :
اوّلا أنّ الوجود الواجبىّ وجود صرف لا ماهيّة له و لا عدم معه ، فله كلّ كمال فى الوجود .
و ثانيا أنّه واحد وحدة الصّرافة و هى المسماة بالوحدة الحقّة بمعنى أنّ كلّ ما فرضته ثانيا له امتاز عنه بالضرورة بشىء من الكمال ليس فيه ، فتركبّت الذّات من وجود و عدم و خرجت عن محوضة الوجود و صرافته و قد فرض صرفا ، هف ، فهو فى ذاته البحتة بحيث كلّما فرضت له ثانيا عاد أوّلا . و هذا هو المراد بقولهم : إنّه واحد لا بالعدد .
و ثالثا أنّه بسيط لا جزء له لا عقلا و لا خارجا و إلّا خرج عن صرافة الوجود و قد فرض صرفا ، هف .
و رابعا أنّ ما انتزع عنه وجوبه هو بعينه ما انتزع عنه وجوده ، و لازمه أنّ كلّ صفة من صفاته و هى جميعا واجبة عين الصّفة الاخرى و هى جميعا عين الذّات المتعالية .
و خامسا أنّ الوجوب من شؤون الوجود الواجبّى كالوحدة غير خارج من ذاته و هو تأكدّ الوجود الذّى مرجعه صراحة مناقضته لمطلق العدم و طرده له فيمتنع طروّ العدم عليه .
و الوجود الامكانىّ أيضا و ان كان مناقضا للعدم مطاردا له إلّا أنّه لمّا كان رابطا بالنّسبة إلى علّته التّى هى الواجب بالذّات بلا واسطة او معها و هو قائم بها غير مستقلّ عنها بوجه لم يكن محكوما به حكم فى نفسه إلّا بانضمام علّته إليه فهو واجب بايجاب علّته التّى هى الواجب بالذّات يأبى العدم و يطرده بانضمامها اليه .
شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 191
مساهمون: الشيخ حسين الحقاني
ص١٩١