وقد تبيّن في الأبحاث السابقة أنّ عالم المادّة بما بين أجزائه من الارتباط والاتّصال ، واحد 7 سيّال في ذاته ، متحرّك في جوهره ، ويشايعه في ذلك الأعراض .
والغاية التي تنتهي إليها هذه الحركة العامّة هي التجرّد ، على ما تقدّمت الإشارة إليه في مرحلة القوّة والفعل 8 .
وإذ كان هذا العالم حركة ومتحرّكا في جوهره 9 ، سيلانا وسيّالا في وجوده ،
و
شرح
7 - قوله قدّس سرّه : « بما بين أجزائه من الارتباط والاتّصال واحد »
لا يخفى عليك : أنّ وحدته من قبيل الوحدة بالعموم بمعنى السعة الوجوديّة ، فلا ينافي الكثرة . يشهد لذلك قوله : « بما بين أجزائه » . الدالّ على كثرة أجزاء هذا العالم وارتباطها بعضها ببعض .
8 - قوله قدّس سرّه : « على ما تقدّمت الإشارة إليه في مرحلة القوّة والفعل »
فراجع الفصل الثامن من المرحلة التاسعة .
9 - قوله قدّس سرّه : « إذ كان هذا العالم حركة ومتحرّكا في جوهره »
يستفاد منه أنّ المتحرّك في الحركة الجوهريّة عين الحركة ، فلا موضوع للحركة الجوهريّة وراء ذات الحركة . قال في الفصل الثاني عشر من المرحلة العاشرة من بداية الحكمة :
« والتحقيق أنّ حاجة الحركة إلى موضوع ثابت باق ما دامت الحركة إن كانت لأجل أن تنحفظ به وحدة الحركة ، ولا تنثلم بطروّ الانقسام عليها وعدم اجتماع أجزائها في الوجود ، فاتّصال الحركة في نفسها وكون الانقسام وهميّا غير فكّيّ كاف في ذلك ؛ وإن كانت لأجل أنّها معنى ناعتيّ ، يحتاج إلى أمر موجود لنفسه ، حتّى يوجد له وينعته - كما أنّ الأعراض والصّور الجوهريّة المنطبعة في المادّة تحتاج إلى موضوع كذلك توجد له وتنعته - فموضوع الحركات العرضيّة أمر جوهريّ غيرها ، وموضوع الحركة الجوهريّة نفس الحركة ، إذ لا نعني بموضوع الحركة إلّا ذاتا تقوم به الحركة وتوجد له ، والحركة الجوهريّة لمّا كانت ذاتا جوهريّة سيّالة ، كانت قائمة بذاتها موجودة لنفسها ، فهي حركة ومتحرّكة في نفسها .
وإسناد الموضوعيّة إلى المادّة التي تجري عليها الصور الجوهريّة على نحو الاتّصال والسيلان ، لمكان اتّحادها معها ، وإلّا فهي في نفسها عارية عن كلّ فعليّة . » انتهى .