الشيء فردا لذلك المفهوم حقيقة ، كما أنّ كلّ علّة موجدة واجدة لجميع كمالات المعلول التي بها ذلك المعلول هو هو ، ولا يجب مع ذلك أن تكون علّة كلّ شيء متّحدة الماهيّة مع معلولها .
فكون الكمال الذي به الإنسان إنسان مثلا موجودا لشيء ، وانطباقه عليه ، لا يكشف عن كونه فردا لماهيّة الإنسان لمجرّد كونه واجدا لذلك .
وبعبارة أخرى : صدق مفهوم الإنسان على الإنسان الكلّيّ الذي نعقله 42 لا يدلّ على كون معقولنا فردا للماهيّة النوعيّة الإنسانيّة ، لم لا يجوز أن يكون واحدا من العقول الطوليّة التي هي في سلسلة علل الإنسان القريبة أو البعيدة 43 ، لوجدانه كمال الإنسان وغيره من الأنواع ؟ والحمل على هذا حمل الحقيقة والرقيقة ، دون الشائع .
وأمّا لو لم يشترط في جريان القاعدة كون الأخسّ والأشرف داخلين تحت ماهيّة واحدة نوعيّة ، فالإشكال أوقع 44 .
شرح
42 - قوله قدّس سرّه : « صدق مفهوم الإنسان على الإنسان الكلّيّ الذي نعقله »
أي : على علّة أفراد الإنسان المادّيّة ، وهو الإنسان الكلّيّ ، الذي تصوّرناه في محلّ البحث وحكمنا بوجوده بمقتضى الأدلّة السابقة . فالمراد بالكلّيّة هو استواء نسبته إلى جميع الأفراد المادّيّة التي يسوقها من القوّة إلى الفعل . كما مرّ آنفا .
43 - قوله قدّس سرّه : « في سلسله علل الإنسان القريبة أو البعيدة »
يمكن أن يكون الترديد من جهة دوران الأمر بين الاعتقاد بوجود عالم المثال وعدمه ، فعلى الأوّل يكون العقل المشار إليه - وهو العقل الفعّال - علّة بعيدة ، وعلى الثاني هو علّة قريبة .
ويمكن أن يكون للدلالة على عدم اختصاص الكلّيّة وصدق الإنسان بخصوص العقل الفعّال ، بل هو جار في جميع العقول الطوليّة .
44 - قوله قدّس سرّه : « فالإشكال أوقع »
لأنّه على الوجه السابق كانت القاعدة على تقدير جريانها مجدية لإثبات المدّعى ، وأمّا على هذا الوجه ، فلا تكون مرتبطة بالمدّعى . فالاستدلال بها من قبيل الاستدلال على الحركة الجوهريّة -