تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 885

مساهمون:

ص٨٨٥
المتأخّر - بالغير . وملاك التقدّم والتأخّر بالتجوهر اشتراكهما في تقرّر الماهيّة ، وللمتأخّر توقّف تقرّريّ على المتقدّم ، كتوقّف الماهيّة التامّة على أجزائها . وملاك التقدّم والتأخّر بالدهر اشتراك مرتبة من مراتب الوجود الكلّيّة 18 مع ما
شرح
تعالى ؛ حيث إنّه على ذلك تنحصر العلّة التامّة في وجوده تبارك وتعالى . الثاني : أنّ المراد من الوجوب بالذات هنا ليس ما هو المعهود من معناه ، وهو الوجوب بالذات بقول مطلق ؛ بل المراد منه الوجوب بالذات نسبيّا وإضافيّا ، حيث إن كلّ علّة تامّة واجبة بالذات بالإضافة إلى معلولها ، أي : ليست واجبة بمعلولها ، بخلاف المعلول . 18 - قوله قدّس سرّه : « مراتب الوجود الكلّيّة » للكلّيّ في عرفهم إطلاقات : 1 - ما لا يمتنع عن الصدق على كثيرين . ويقابله الجزئيّ بمعنى ما يمتنع صدقه على كثيرين . وقد مرّ البحث عنهما في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة . 2 - العلم الّذي لا يتغيّر بتغيّر المعلوم بالعرض . ويقابله الجزئيّ وهو العلم الّذي يتغيّر بتغيّر المعلوم بالعرض ، وسيأتي في الفصل الرابع من المرحلة الحادية عشرة . 3 - الوجود السعيّ الّذي يجمع بسعته مراتب كثيرة ، أو وجودات متغايرة ، فسعة الوجود ، إمّا باشتماله على وجودات كثيرة ، كعالم المادّة حيث يشتمل على العناصر ، والمعادن والنبات ، وأقسام الحيوان - ومنه ما يقال : عوالم الوجود الكلّيّة ثلاثة ، حيث إنّ كلّا منها لاشتماله على كثرات ، أو عوالم جزئيّة ، يسمّى عالما كلّيّا . فعالم المادّة يشتمل على عالم العناصر ، وعالم المعادن ، وعالم النباتات ، وعالم الحيوان ، وعالم الإنسان - وإمّا باشتماله على كمالات وجودات كثيرة ، ككلّ واحد من العقول الطوليّة ، حيث إنّه يشتمل بوحدته وبساطته على جميع كمالات ما دونه من الموجودات . وهذا المعنى هو المراد هنا ، حيث إنّ إحدى المراتب عالم المادّة ، وهو كلّيّ ، كما بيّنّاه . وسائر المراتب الطوليّة من المثال والعقل أيضا كذلك ، فإنّ العقل الفعّال مثلا وإن كان واحدا إلّا أنّه لمكان علّيّته واحد بوحدته وبساطته جميع ما في عالم المادّة ، فهو كلّيّ . وهكذا كلّ عقل في السلسلة الطوليّة . والأمر في الواجب تعالى أوضح .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 885 | السيد محمدحسين الطباطبائي