وملاك التقدّم والتأخّر بالطبع هو الوجود ، ويختصّ المتقدّم بأنّ لوجود المتأخّر توقّفا عليه ، بحيث لو لم يتحقّق المتقدّم لم يتحقّق المتأخّر ، من غير عكس ؛ وهذا كما في التقدّم في العلّة الناقصة ، الّتي يرتفع بارتفاعها المعلول ، ولا يلزم من وجودها وجوده .
وعن شيخ الإشراق 8 : أنّ التقدّم والتأخّر بالزمان من التقدّم والتأخّر بالطبع ، لأنّ مرجعه بالحقيقة إلى توقّف وجود الجزء المتأخّر على وجود المتقدّم 9 ، بحيث يرتفع بارتفاعه .
وردّ بأنّهما نوعان متغايران 10 فمن الجائز في ما بالطبع اجتماع المتقدّم والمتأخّر في الوجود 11 ؛ بخلاف ما بالزمان ، حيث يمتنع اجتماع المتقدّم
شرح
تحقّق التقدّم والتأخّر بين أجزاء الحركة بواسطة ما يعرضها من الزمان حقيقيّ ؛ فالزمان واسطة في الثبوت .
وأمّا تحقّق التقدّم والتأخّر بين الأشياء - أعمّ من المتدرّجات والآنيّات - بواسطة انطباقها على الزمان العامّ فهو مجازيّ ؛ فالزمان العامّ واسطة في العروض .
8 - قوله قدّس سرّه : « عن شيخ الإشراق »
حكاه عنه في الأسفار ، ج 3 ، ص 261 . وعليك بالرجوع إلى المطارحات ، ص 305 .
قوله قدّس سرّه : « عن شيخ الإشراق »
لا يخفى : أنّه كان الأولى نقل هذا الرأي عن شيخ الإشراق وما يتبعه من الرّد والنقد في الفصل السابق .
9 - قوله قدّس سرّه : « مرجعه بالحقيقة إلى توقّف وجود الجزء المتأخّر على وجود المتقدّم »
قد مرّ في بعض تعاليقنا آنفا ما فيه من الإشكال ؛ وبالالتفات إلى ذلك يظهر النظر في قوله :
« بحيث يرتفع بارتفاعه » .
10 - قوله قدّس سرّه : « ردّ بأنّهما نوعان متغايران »
ردّه بذلك صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ، ج 3 ، ص 263 - 264 .
11 - قوله قدّس سرّه : « فمن الجائز في ما بالطبع اجتماع المتقدّم والمتأخّر في الوجود »