فوقها أو ما دونها في الوقوع في متن الأعيان ، مع توقّفها العينيّ على ما فوقها 19 ، أو توقّف ما دونها عليها ، بحيث لا يجامع أحدهما الآخر 20 ، لكون عدم المتوقّف 21 مأخوذا في مرتبة المتوقّف عليه ؛ كتقدّم عالم المفارقات العقليّة على عالم المثال 22 ، وتقدّم عالم المثال على عالم المادّة .
وملاك التقدّم والتأخّر بالحقيقة اشتراكهما في الثبوت 23 الأعمّ من الحقيقيّ والمجازيّ ؛ وللمتقدّم الحقيقة ، وللمتأخّر المجاز ؛ كتقدّم الوجود على الماهيّة بأصالته .
وملاك التقدّم والتأخّر بالحقّ اشتراكهما في الوجود الأعمّ من المستقلّ والرابط ؛ وتقدّم وجود العلّة بالاستقلال ، وتأخّر وجود المعلول بكونه رابطا .
شرح
19 - قوله قدّس سرّه : « مع توقّفها العينيّ على ما فوقها »
كان الأولى أن يقول : « مع وجودها في مرتبة لاحقتها وعدم وجود اللاحقة في مرتبة وجودها » . وذلك لأنّ هذا المعنى هو المقوّم للسبق بالدهر ، لا توقّف اللاحقة على السابقة .
20 - قوله قدّس سرّه : « بحيث لا يجامع أحدهما الآخر »
يعني : أنّه لا يجامع اللاحق السابق . وإلّا فالسابق يجتمع مع اللاحق لإحاطته به .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ المراد الاجتماع في رتبة الوجود ، لا في أصله ؛ فإنّ العلّة التامّة ومعلولها مجتمعان في الوجود بالضرورة . وإنّما المعلول ليس موجودا في مرتبة وجود العلّة .
21 - قوله قدّس سرّه : « المتوقّف »
في النسخ : « التوقّف » ، والصحيح ما أثبتناه .
22 - قوله قدّس سرّه : « كتقدّم عالم المفارقات العقليّة على عالم المثال »
وتقدّم كلّ عقل على العقل الّذي دونه ، وكلّ وجود مثاليّ على وجود مثاليّ آخر هو معلول له . كما مرّ آنفا في بعض تعاليقنا ، وكما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه في ذيل الفصل الثالث :
« والمعيّة بالدهر كما في جزئين من أجزاء مرتبة من مراتب العين » انتهى .
23 - قوله قدّس سرّه : « اشتراكهما في الثبوت »
أي : في ثبوت وصف لهما ، بمعنى إسناده إليهما . إلّا أنّ أحد الإسنادين إسناد للشيء إلى ما هو له ، والآخر إسناد له إلى غير ما هو له .