متقضّ متصرّم مختلط فيه القوّة والفعل ، بحيث يتوقّف فيه فعليّة أحدهما على قوّته مع الآخر 6 ؛ فالجزء الّذي معه قوّة الجزء الآخر هو المتقدّم ، والجزء الّذي بخلافه هو المتأخّر ؛ كاليوم والغد ، فإنّهما مشتركان في وجود كمّيّ غير قارّ ، تتوقّف فعليّة الغد على تحقّق قوّته مع اليوم ، بحيث إذا وجد الغد بالفعل فقد بطلت قوّته ، وانصرم اليوم ؛ فاليوم متقدّم والغد متأخّر بالزمان .
وبملاك التقدّم والتأخّر الزمانيّين يتحقّق التقدّم والتأخّر بين الحوادث الزمانيّة ، بتوسّط الزمان 7 ؛ لما أنّها حركات ذوات أزمان .
شرح
الفعل بالزمان .
ولا يخفى : أنّه في الفصل السابق جعل الأمر المشترك فيه بين جزئي الزمان السابق واللاحق حمل قوّة الأجزاء اللاحقة ، إلّا أنّ السابق حامل لقوّة أكثر ، لأنّه يحمل قوّة قوّة الأجزاء اللاحقة كما يحمل قوّتها ، بخلاف اللاحق ، حيث إنّه لا يحمل إلّا قوّتها ، ولعلّه أوفق بتعريف الملاك ، حيث إنّه الأمر المشترك فيه بين المتقدّم والمتأخّر الّذي يوجد منه للمتقدّم ما لا يوجد للمتأخّر .
6 - قوله قدّس سرّه : « بحيث يتوقّف فيه فعليّة أحدهما على قوّته مع الآخر »
لعلّه تمهيد لما يختاره عن قريب ، من رجوع السبق الزمانيّ إلى السبق بالطبع ، من جهة توقّف الجزء اللاحق من الزمان على الجزء السابق ، والمتوقّف معلول والمتوقّف عليه علّة .
ولكن فيه أوّلا : أنّ تغاير العلّة والمعلول حقيقيّ ، فهما متكثّران حقيقة ، بينما ليس للزمان أجزاء حقيقيّة ، بل هو أمر بسيط متّصل ، وإنّما يعرضه الانقسام الوهميّ في الذهن ، فلا تغاير ولا تعدّد إلّا بعد الانقسام الوهميّ . فأين أحدهما من الآخر ؟ ! وثانيا : أنّ الجزء اللاحق لا يتوقّف على السابق ، بل إنّما يوجد اللاحق بعد أن يوجد السابق وينعدم . فالسابق من قبيل المعدّ بالنسبة إلى اللاحق . وقد مرّ في الفصل الثاني من المرحلة الثامنة أن المعدّ ليس بعلّة حقيقة .
فلا وجه لعدّ السبق بالزمان من السبق بالطبع .
7 - قوله قدّس سرّه : « يتحقّق التقدّم والتأخّر بين الحوادث الزمانيّة بتوسّط الزمان »