معلولها عنها ، لكن لا من حيث إيجابها وجود المعلول وإفاضته - كما في التقدّم والتأخّر بالعلّيّة - بل من حيث انفكاك وجودها وانفصاله عن وجوده ، وتقرّر عدم المعلول في مرتبة وجودها ؛ كتقدّم نشأة التجرّد العقليّ على نشأة المادّة . زاد هذا القسم السيّد المحقّق الداماد قدّس سرّه .
الثامن : التقدّم والتأخّر بالحقيقة والمجاز ؛ وهو أن يشترك أمران في الاتّصاف بوصف 21 ، غير أن أحدهما بالذات والآخر بالعرض . فالمتّصف به بالذات متقدّم بهذا التقدّم على المتّصف به بالعرض ، وهو متأخّر ؛ كتقدّم الوجود على الماهيّة الموجودة به ؛ بناء على أنّ الوجود هو الأصل في الموجوديّة والتحقّق والماهيّة موجودة به بالعرض . وهذا القسم زاده صدر المتألّهين قدّس سرّه .
التاسع : التقدّم والتأخّر بالحقّ ؛ وهو تقدّم وجود العلّة التامّة على وجود معلولها وتأخّر وجود معلولها عنه 22 ، وهذا غير التقدّم والتأخّر بالعلّيّة 23 زاده صدر المتألّهين قدّس سرّه .
شرح
تعالى على العقل أيضا من قبيل هذا التقدّم ، مع أنّ وعاء وجوده تعالى سرمد لا دهر . فله تقدّم سرمديّ على العقل .
ويشهد لما ذكرنا أنّ الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه عنون هذا القسم بعنوان السبق الدهريّ والسرمديّ .
21 - قوله قدّس سرّه : « هو أن يشترك أمران في الاتّصاف بوصف »
وبعبارة أدقّ : يشتركان في إسناد وصف واحد إليهما ، غير أنّ إسناده إلى أحدهما إسناد له إلى ما هو له ، وإسناده إلى الآخر إسناد له إلى غير ما هو له . فالأوّل حقيقة عقليّة ، والثاني مجاز عقليّ .
22 - قوله قدّس سرّه : « هو تقدّم وجود العلّة التامّة على وجود معلولها وتأخّر وجود معلولها عنه »
في النسخ : « هو تقدّم وجود العلّة التامّة على وجود معلولها عنه » والصحيح ما أثبتناه .
23 - قوله قدّس سرّه : « هذا غير التقدّم والتأخّر بالعلّيّة »
فإنّ في التقدّم والتأخّر بالعلّيّة يعتبر ذات كلّ من العلّة والمعلول مستقلّا ، إلّا أنّ أحدهما