الأخيرة - أعني ما بالطبع ، وما بالعلّيّة ، وما بالتجوهر - تقدّما وتأخّرا بالذات . 19
السابع : التقدّم والتأخّر بالدهر 20 ؛ وهما تقدّم العلّة التامّة على معلولها ؛ وتأخّر
شرح
أقول : هذا النوع من التقدّم والتأخّر إنّما هو بملاحظة الماهيّة في نفسها . ولا دخل فيه لأصالة الماهيّة ، أو الوجود . فإنّ العقل حين يلاحظ الماهيّة في حدّ نفسها ، يراها تتوقّف في تقوّمها على أجزائها . كما أنّه حين يلاحظها في نفسها ، يراها متقدّمة على لازمها . فأجزاء الماهيّة متقدّمة على الماهيّة هذا النوع من التقدّم ، والماهيّة متقدّمة على لوازمها كذلك . قال المحقّق السبزواري قدّس سرّه في تعليقة منه على غرر الفرائد ، ص 86 ، في توضيح قوله : « السبق بالماهيّة والسبق بالتجوهر ، وهو تقدّم علل القوام على المعلول » :
« فلو جاز تقرّر المهيّات منفكّة عن كافّة الوجودات ، كما زعمته المعتزلة ، لكانت ماهيّة الجنس وماهيّة الفصل متقدّمتين على ماهيّة النوع بالتجوهر ، وكذا الماهيّة على لازمها .
ولا وجود فرضا ، حتّى يكون ملاك التقدّم والتأخّر . » انتهى .
وبعبارة أخرى : لا ريب أنّ الماهيّة من حيث هي اعتباريّة - سواء قلنا بأصالة الوجود أو أصالة الماهيّة - وواضح أنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي . ومقتضى الاستثناء أنّ الماهيّة في مقام الاعتبار هي نفسها . ولا ريب أنّ في ذلك المقام تتقدّم أجزاء الماهيّة على الماهيّة . هذا .
وأمّا على ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من ابتناء هذا النوع من التقدّم والتأخّر على أصالة الماهيّة ، ففيه : أنّه على أصالة الماهيّة ، وملاحظة تقدّم أجزاءها عليها في الخارج ، لا يبقى موقع لعدّ السبق بالتجوهر قسما برأسه ، إذ عليه ، يكون تقدّم الأجزاء على الماهيّة من قبيل تقدّم المادّة والصورة على الجسم ، فيكون من تقدّم العلّة الناقصة على المعلول ، ويدخل في السبق بالطبع .
19 - قوله قدّس سرّه : « تسمّى هذه الثلاثة الأخيرة . . . تقدّما وتأخّرا بالذات »
هذا على مذاق الحكماء . وأمّا المتكلّمون ، فقد جعلوا السبق بالذات عبارة عن سبق أجزاء الزمان بعضها على بعض . كذا في تعليقة المحقّق الآشتياني على غرر الفرائد ص 361 .
20 - قوله قدّس سرّه : « التقدّم والتأخّر بالدهر »
لا يخفى عليك : أنّ الدهر هنا اطلق على الأعمّ منه ومن السرمد . وذلك لأنّ تقدّم الواجب