تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
مع القابل 16 موجودان بوجود واحد ، وإلّا لم يكن أحد الطرفين موجودا للآخر 17 فبطلت النسبة ، هذا خلف . فوجود القابل ، ووجود المقبول بالقوّة ، ووجوده بالفعل ، جميعا وجود واحد 18 ، ذو مراتب مختلفة ، يرجع فيه ما به الاختلاف إلى ما به الاتّفاق ، وذاك من التشكيك . 19 هذا فيما إذا فرضنا قابلا واحدا مع مقبول واحد . وأمّا لو فرضنا سلسلة من
شرح
بوجوده الخارجيّ الّذي هو منشأ لترتّب آثاره عليه غير موجود عند القابل ، فهو موجود عنده بوجود ضعيف لا يترتّب عليه جميع آثاره . » انتهى . 16 - قوله قدّس سرّه : « مع القابل » الّذي هو المتبدّل . 17 - قوله قدّس سرّه : « وإلّا لم يكن أحد الطرفين موجودا للآخر » وأيضا لزم أن تتحقّق المادّة والاستعداد - وهو الوجود بالقوّة - مجرّدة عن كلّ صورة ، وهو محال ، كما أفاده المصنّف قدّس سرّه في المقالة العاشرة من أصول الفلسفة . 18 - قوله قدّس سرّه : « فوجود القابل ووجود المقبول بالقوّة ووجوده بالفعل جميعا وجود واحد » لا يخفى عليك : أنّ وجود القابل ووجود المقبول بالقوّة متّحدان وهما مجتمعان ، وأمّا وجود المقبول بالقوّة مع وجوده بالفعل فهما غير مجتمعين ، فوحدتهما اتّصالهما في الوجود ، كما صرّح قدّس سرّه آنفا بأنّه موجود متّصل واحد . قوله قدّس سرّه : « جميعا وجود واحد » متّصل ممتدّ تدريجيّ ، توجد أجزاؤه المفروضة على التدريج . 19 - قوله قدّس سرّه : « ذلك من التشكيك » لا يخفى عليك : أنّه ليس من التشكيك المصطلح في شيء ، إذ التشكيك المصطلح متقوّم بكثرة الموجودات ، والوجود هنا واحد . فالمراد من التشكيك هنا هو الاشتداد ، أعني الخروج من الضعف إلى الشدّة . يشهد لما ذكرنا ما سيأتي منه في الفصل الثامن من قوله : « والحركة على الإطلاق وإن كانت لا تخلو من شائبة التشكيك . . . لكن في الجوهر مع ذلك حركة اشتداديّة أخرى . » انتهى . حيث عبّر أخيرا بالاشتداد بدل التشكيك .