أن يوجد فيه شيء واحد يعدّه . 5 وهو أحسن ما أورد له من التعريف . وأمّا تعريفه بأنّه العرض الذي يقبل القسمة لذاته 6 ، فقد أورد عليه بأنّه تعريف بالأخصّ ، لاختصاص قبول القسمة بالكمّ المتّصل ، وأمّا المنفصل فهو ذو أجزاء بالفعل . وكذا تعريفه بأنّه العرض الذي يقبل المساواة ، فقد أورد عليه بأنّه تعريف دوريّ ، لأنّ المساواة هي الاتّحاد في الكمّ . 7 وكيف كان ، فما يشتمل عليه هذه التعاريف خواصّ ثلاثة للكمّ ، وهي : العدّ ، والانقسام 8 ، والمساواة .
شرح
5 - قوله قدّس سرّه : « العرض الذي بذاته يمكن أن يوجد فيه شيء واحد يعدّه »
الإمكان هنا هو الإمكان العامّ ، لا الإمكان الاستعداديّ ، فيعمّ ما كان العادّ موجودا فيه بالفعل ، وهو الكمّ المنفصل ، وما كان موجودا فيه بالقوّة ، وهو الكمّ المتّصل .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّه لا فرق في العادّ بين ما كان من سنخ الكمّ ، كما في الكمّ المتّصل ، وكذا في الكمّ المنفصل فيما إذا اعتبر عادّه غير الواحد ، وبين ما لم يكن من سنخه كما في الكمّ المنفصل إذا اعتبر الواحد عادّا له ، فإنّ الواحد ليس بعدد .
6 - قوله قدّس سرّه : « العرض الذي يقبل القسمة لذاته »
أي : يقبل القسمة الوهميّة لذاته . كما قيّده بذلك في بداية الحكمة . وعلّله في هامشه بأنّ القسمة الخارجيّة تعدم الكمّ وتفنيه .
7 - قوله قدّس سرّه : « لأنّ المساواة هي الاتّحاد في الكمّ »
يعني : أنّ المساواة التي وردت في تعريف الكمّ ليست هي المساواة بالمعنى اللغويّ ، لأنّها لا تختصّ بالكمّ ، كما تقول : هما متساويان في العلم ، وإنّما هي المساواة بالمعنى المصطلح عليه في الحكمة . كما سيتعرّض له المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثاني من المرحلة السابعة بقوله : « فالاتّحاد في معنى النوع يسمّى تماثلا ، وفي معنى الجنس تجانسا ، وفي الكيف تشابها ، وفي الكمّ تساويا . » انتهى .
8 - قوله قدّس سرّه : « الانقسام »
يعني بالانقسام الأعمّ من الخارجيّ والوهميّ . والأوّل يختصّ بالكمّ المنفصل ، كما أنّ