المادّة ويحفظ وجودها ، بإيجاد صورة عليها بعد صورة 10 ؛ فالصورة شريكة العلّة للمادّة .
لا يقال : المادّة ، على ما قالوا ، واحدة بالعدد 11 ، وصورة مّا واحدة بالعموم ،
شرح
10 - قوله قدّس سرّه : « يفعل المادّة ويحفظ وجودها بإيجاد صورة عليها بعد صورة »
أي : يفعل وجودها بإيجاد صورة عليها ، ويحفظ وجودها بإيجاد صورة عليها بعد صورة .
هذا هو المعنى الصحيح للعبارة ، كما يقتضيه كون الصورة شريكة العلّة لوجود المادّة .
ولكن المصنّف قدّس سرّه لم يرد ذلك ، بل أراد ما هو الظاهر من العبارة بمقتضى إطلاق قوله قدّس سرّه :
« يفعل المادّة » ؛ وحاصله : أنّ المجرّد يفعل المادّة قبل الصورة ، ثمّ يحفظها بإيجاد صورة عليها بعد صورة . ومن هنا استنتج كون المادّة متقدّمة على الصورة زمانا ، كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك بعد سطور . وعليه يتفرّع ما ذهب إليه من الجمع بين كون المادّة قديمة زمانا وكون الجسم حادثا زمانا .
11 - قوله قدّس سرّه : « المادّة ، على ما قالوا ، واحدة بالعدد »
نسبه إلى القوم للتلويح إلى عدم ارتضائه قدّس سرّه لما ذكروه . وذلك لما سيذكره بعد أسطر من :
« أنّ كلّ فعليّة وتحصّل تعرض المادّة فإنّما هي بفعليّة الصورة » انتهى . فإنّ من تلك الفعليّات الوحدة ، فالمادّة إنّما تكون واحدة إذا كانت صورتها واحدة ، وأمّا إذا كانت الصور كثيرة فلا يعقل وحدتها بعد كونها محض القوّة لا فعليّة لها إلّا بفعليّة الصورة . وسيأتي في الفصل التاسع من المرحلة التاسعة ما لفظه قدّس سرّه : « المادّة الأولى بما أنّها قوّة محضة ، لا فعليّة لها أصلا إلّا فعليّة أنّها قوّة محضة ؛ فهي في أيّ فعليّة تعتريها تابعة للصورة التي تقيمها ، فهي متميّزة بتميّز الصورة التي تتّحد بها ، متشخّصة بتشخّصها ، تابعة لها في وحدتها وكثرتها ؛ نعم لها وحدة مبهمة شبيهة بوحدة الماهيّة الجنسيّة . » انتهى .
قوله قدّس سرّه : « المادّة ، على ما قالوا ، واحدة بالعدد » .
واستدلّوا على ذلك بأنّ المادّة صرف القوّة ، وصرف الشيء لا يتكرّر . وعلى هذا فما يرى من التعدّد فيها فإنّما هو بعرض الصورة . فمادّة الماء ومادّة التراب ، أو مادّة هذا الماء ومادّة ذلك الماء ، إنّما تتعدّد بتعدّد صورة التراب والماء ، أو صورة هذا الماء وصورة ذلك الماء ؛