الفصل الرابع في ماهيّة الجسم
لا ريب في وجود الجسم ، بمعنى الجوهر الذي يمكن أن يفرض فيه ثلاثة خطوط متقاطعة على زوايا قوائم ، وإن لم تكن موجودة فيه بالفعل ، كما في الكرة والأسطوانة .
فحواسّنا ، التي تنتهي إليها علومنا 1 ، وإن لم يكن فيها ما ينال الموجود الجوهريّ ، وإنّما تدرك أحوال الأجسام وأوصافها العرضيّة 2 ، لكنّ أنواع التجربات تهدينا هداية قاطعة إلى أنّ ما بين السطوح والنهايات من الأجسام مملوءة في الجملة 3 ، غير
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « فحواسّنا ، التي تنتهي إليها علومنا »
أي : فإنّ حواسّنا ، فالفاء للسببيّة .
قوله قدّس سرّه : « التي تنتهي إليها علومنا »
أي : علومنا التصوّريّة التي تنطبق على المحسوسات بوجه ، كما صرّح قدّس سرّه بذلك في المقالة الخامسة من كتاب أصول فلسفه ؛ وإلّا فالتصديقات لا تنتهي إلى الحواسّ ، وحتّى المحسوسات والتجربيّات منها مبتنية على معارف عقليّة غير محسوسة ، والتصوّرات أيضا منها ما لا تنتهي إلى الحواسّ .
2 - قوله قدّس سرّه : « إنّما تدرك أحوال الأجسام وأوصافها العرضيّة »
لا يخفى : أنّها لا تدرك جميع أحوال الأجسام ؛ فإنّ جميع الأعراض غير الكيف النفسانيّ من أحوال الأجسام ، ولا يدرك الحسّ من جميعها إلّا قسما من الكيف ، وهو الكيف المحسوس .
3 - قوله قدّس سرّه : « مملوءة في الجملة »
وإن كانت أجزاء ذوات فواصل .