- كما لا ينقسم من حيث صفة وحدته - أو ينقسم . والأوّل إمّا نفس مفهوم الوحدة وعدم الانقسام 10 ، وإمّا غيره ؛ وغيره إمّا وضعيّ 11 ، كالنقطة الواحدة ، وإمّا غير وضعيّ كالمفارق ؛ وهو إمّا متعلّق بالمادّة بوجه ، كالنفس المتعلّقة بالمادّة في فعلها ؛ وإمّا غير متعلّق بها أصلا ، كالعقل . والثاني - وهو الذي يقبل الانقسام بحسب طبيعته المعروضة للوحدة - إمّا أن يقبله بالذات ، كالمقدار الواحد ؛ وإمّا أن يقبله بالعرض 12 ،
شرح
وهو الذي يقبل الانقسام بحسب طبيعته المعروضة للوحدة . » انتهى .
قوله قدّس سرّه : « من حيث طبيعته المعروضة للوحدة »
معروض الوحدة وإن كان في كلمات الشيخ بمعنى موضوع عرض هي الوحدة ، حيث إنّ الوحدة عنده عرض ، ولكن في عبارة المصنّف قدّس سرّه لا يكون إلّا بمعنى الموصوف بالوحدة ، الموصوف الذي هو غير الوصف في تحليل العقل ، وعينه في الوجود الخارجيّ ؛ فإنّ الوحدة والكثرة عند المصنّف قدّس سرّه من صفات الوجود ، وقد مرّ مرارا أنّ صفات الوجود عينه .
10 - قوله قدّس سرّه : « الأوّل إمّا نفس مفهوم الوحدة وعدم الانقسام »
أي : نفس معنى الوحدة . والمراد بالمعنى : الأمر القائم بغيره ، وهو الوصف . فالمراد من مفهوم الوحدة وصف الوحدة .
قال في الفصل الثاني من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء ط . مصر ، ص 100 ما حاصله :
« إنّ ما لا ينقسم من حيث طبيعته التي عرضت لها الوحدة ، إمّا أن يكون شيئا له مع ذلك طبيعة أخرى - إمّا ذات وضع ، كالنقطة ، أو غير ذات وضع ، كالعقل والنفس - وإمّا أن لا تكون له طبيعة أخرى ، كنفس الوحدة التي هي مبدء للعدد . » انتهى .
11 - قوله قدّس سرّه : « إمّا وضعيّ »
أي : قابل للإشارة الحسّيّة .
12 - قوله قدّس سرّه : « إمّا أن يقبله بالعرض »
أي : بالتبع . فإنّ الجسم ينقسم حقيقة بتبع ما له من المقدار . وأمّا ما بالعرض فهو الذي له واسطة في العروض تتّصف هي بالحكم حقيقة ، وأمّا ذو الواسطة فلا يتّصف به إلّا مجازا ، فليس انقسام الجسم بانقسام مقداره انقساما بالعرض .