ولها نوعان .
أحدهما : الاستعداد الشديد على أن ينفعل ، كالممراضيّة واللين . 4
والثاني : الاستعداد الشديد على أن لا ينفعل ، كالمصحاحيّة والصلابة .
وألحق بعضهم بالنوعين نوعا ثالثا ، وهو الاستعداد الشديد نحو الفعل ، كالمصارعيّة . وردّه الشيخ 5 ، وتبعه صدر المتألّهين ، قال في الأسفار :
« إنّه لا خلاف في أنّ القوّة على الانفعال والقوّة على المقاومة داخلتان تحت هذا النوع .
وأمّا القوّة على الفعل هل هي داخلة تحت هذا النوع ؟ فالمشهور أنّها منه 6 ؛ والشيخ أخرجها منه ، وهو الحقّ ، كما سيظهر لك وجهه . فإذا أريد تلخيص معنى جامع للقسمين - دون الأمر الثالث - فيقال : إنّه كيفيّة بها يترجّح أحد جانبي القبول واللاقبول لقابلها .
شرح
وقوله قدّس سرّه : « من خارج » أي : منسوب ومرتبط إلى شيء خارج ؛ فإنّ الانفعال إنّما عن أمر خارج ، والمقاومة أيضا إنّما مقاومة قبال أمر خارج . فالجسم الذي هو متساوي النسبة بذاته إلى الانفعال والمقاومة بالنسبة إلى أمر خارج ، يترجّح فيه الانفعال بالاستعداد الشديد على الانفعال ، وهي اللاقوّة ، ويترجّح فيه المقاومة والاستعداد الشديد على عدم الانفعال ، وهي القوّة .
4 - قوله قدّس سرّه : « واللين »
قد مرّ منه قدّس سرّه في آخر الفصل الثاني عشر أنّ المعروف كون الصلابة واللين من الكيفيّات الملموسة المركّبة ، وأنّه ذهب بعضهم إلى أنّهما من بسائطها . وهنا عدّ هما من الكيفيّات الاستعداديّة . ومنشأ ذلك اختلاف أنظارهم في كونهما من الكيفيّات المحسوسة أو من الكيفيّات الاستعداديّة . فراجع كشّاف اصطلاحات الفنون ، ص 810 ذيل مادّة « الصلابة » .
5 - قوله قدّس سرّه : « ردّه الشيخ »
في الشفاء ، المقولات ، ص 184 - 185 .
6 - قوله قدّس سرّه : « فالمشهور أنّها منه »
لا بدّ من التتبّع حتّى يعلم أنّه مشهور ، كما ادّعاه صدر المتألّهين قدّس سرّه ، أوليس بمشهور ، كما يظهر من تعبير المصنّف قدّس سرّه : « وألحق بعضهم بالنوعين نوعا ثالثا » .