فعله لازما من غير توخّى 12 استعداد له لحصول ذلك الفعل ؛ ولو فرض ذلك الاستعداد للفاعليّة له 13 ، كان يلزمه أوّلا قوّة انفعاليّة لحصول ما يتمّ به كونه فاعلا ؛ فذلك الاستعداد المفروض لم يكن بالحقيقة لفاعليّته ، بل لانفعاله . فليس للفاعليّة استعداد ، بل للمنفعليّة أوّلا وبالذات ، وللفاعليّة بالعرض .
فثبت ممّا بيّنّا بالبرهان أن لا قوّة ولا استعداد بالذات لكون الشيء فاعلا ؛ بل إنّما القوّة والاستعداد للانفعال ولصيرورة الشيء قابلا لشيء بعد أن لم يكن » 14 انتهى .
( الأسفار ج 4 ، ص 15 ) .
وأمّا نفس الاستعداد ، فقد قيل : إنّها من المضاف ، إذ لا يعقل إلّا بين شيئين مستعدّ ومستعدّ له ، فلا يكون نوعا من الكيف . ويظهر من بعضهم أنّه كيف يلزمه إضافة 15 ؛
شرح
استعدادا للفاعليّة فهو من جهة أنّه استعداد لأمر به تصير الذات فاعلة ، فالذات على هذا لا تكون فاعلة بذاتها ، بل القوّة فاعلة بالذات وتنسب الفاعليّة إلى الذات من جهة اتّحادها بتلك القوّة وأنّ حكم أحد المتّحدين يسري إلى الآخر . وهذا معنى قوله قدّس سرّه بعد أسطر : « فليس للفاعليّة استعداد ، بل للمنفعليّة أوّلا وبالذات وللفاعليّة بالعرض . » انتهى .
12 - قوله قدّس سرّه : « من غير توخّى »
هذا هو الصحيح ، دون ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « من غير تراخى »
13 - قوله قدّس سرّه : « لو فرض ذلك الاستعداد للفاعليّة له »
الضمير في « له » يرجع إلى المجموع . أي لو فرض ذلك الاستعداد للفاعليّة - الّتي فرضناه في الفرض الأوّل للذات - للمجموع في هذا الفرض .
14 - قوله قدّس سرّه : « بعد أن لم يكن »
أي : بعد أن لم يكن ذلك الشيء أي المقبول . و « يكن » تامّة لا ناقصة .
15 - قوله قدّس سرّه : « يظهر من بعضهم أنّه كيف يلزمه إضافة »
ومنهم المصنّف قدّس سرّه نفسه في بداية الحكمة ، حيث إنّه بعد ذكر الكيفيّات الاستعداديّة وقسميه القوّة واللاقوّة ، قال : « وينبغي أن يعدّ منها [ الكيفيّات الاستعداديّة ] مطلق الاستعداد