تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
لمكان أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة . 7 وأمّا الكثرة من الجهة الثانية ، فهي التي تعرض الوجود من جهة الانقسامات الطارئة عليه نفسه ، كانقسامة إلى الواجب والممكن ، وإلى الواحد والكثير ، وإلى ما بالفعل وما بالقوّة ، ونحو ذلك . وقد تقدّم في الفصل السابق أنّ الوجود بسيط ، وأنّه لا غير له 8 ، ويستنتج من ذلك أنّ هذه الكثرة مقوّمة للوجود 9 ، بمعنى أنّها فيه غير خارجة منه 10 ، وإلّا كانت جزء
شرح
وذلك لأنّ تلك الكثرة صفة للماهيّة الاعتباريّة حقيقة . وإنّما يتّصف بها الوجود الأصيل من جهة أنّ حكم أحد المتّحدين يسرى إلى الآخر . قوله قدّس سرّه : « وأنّ الوجود متّصف بها بعرض الماهيّة » فالكثرة هذه ليست من الأعراض الذاتيّة للوجود - الذي هو موضوع الفلسفة الأولى - ولذا لا يبحث عنها ، وينحصر البحث في هذا الفصل في الكثرة من الجهة الثانية . 7 - قوله قدّس سرّه : « لمكان أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة » تعليل لكلا الأمرين : كونها موجودة بعرض الوجود ، وكون اتّصاف الوجود بها بعرض الماهيّة . 8 - قوله قدّس سرّه : « وأنّه لا غير له » يعني أنّه لا غير وجوديّ له . وذلك لأنّ الغيريّة فرع وجود ذات الغير . وبعبارة أخرى : إنّما يتصوّر كون الشيء غير شيء إذا كان موجودا وأمّا العدم فلا شيئيّة له ، حتّى يقال في حقّه : إنّه غير أوليس بغير . يرشدك إلى ما ذكرنا أنّ ما تقدّم الذي يشير إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : وقد تقدّم في الفصل السابق هو أنّ الوجود لا ضدّ له . أضف إلى ذلك أنّ للوجود غيرا عدميّا ، هو العدم ، فإنّ الوجود والعدم نقيضان ، والتناقض قسم من الغيريّة الذاتيّة . 9 - قوله قدّس سرّه : « أنّ هذه الكثرة مقوّمة للوجود » وذلك لأنّ ما به الكثرة وهي صفات الوجود كالوجوب والإمكان مثلا مقوّمة للوجود وعينه ، وكثرة الوجود ليست إلّا نفس كثرة ما به الكثرة ، فإنّ كثرة الواجب والممكن مثلا ليست إلّا كثرة الوجوب والإمكان اللذين هما عين الوجود . فصحّ عدّ الكثرة أيضا مقوّمة للوجود . 10 - قوله قدّس سرّه : « بمعنى أنّها فيه ، غير خارجة منه » أي : إنّ الكثرة ، التي لا ريب فيها ، عين الوجود خارجا ، وإن كانت غيره مفهوما . وذلك كما أنّ الوجوب عين وجود الواجب ، والإمكان عين وجود الممكن ، والفعل عين الموجود بالفعل ، والقوّة