الشؤون الوجوديّة ، الموجودة لمطلق الموجود 3 ، كالوحدة والكثرة ، والحدوث والقدم ، وسائر المعاني الفلسفيّة المبحوث عنها في الفلسفة ، بمعنى كون الاتّصاف بها في الخارج وعروضها في الذهن 4 ، وهي المسماة بالمعقولات الثانية الفلسفيّة . وأمّا الامتناع فهو أمر عدميّ . 5
هذا كلّه بالنظر إلى اعتبار العقل الماهيّات والمفاهيم موضوعات للأحكام . 6 وأمّا بالنظر
شرح
لكن وجود الوجوب وجود حقيقيّ ، حيث : إنّه وصف وجوديّ لأمر موجود ووجود الإمكان وجود اعتباريّ شأن الأعدام المضافة ، لأنّ الإمكان هو سلب ضرورة الوجود والعدم ، فهو أمر عدميّ حظّه من الوجود إنّما هو كونه ناعتا لموضوع موجود وقد مرّ في الفصل الأوّل قوله قدّس سرّه : « فهو [ الإمكان ] معنى عدميّ له حظّ من الوجود والماهيّة متّصفة به في الأعيان . وإذ كانت متّصفة به في الأعيان فله وجود فيها على حدّ الأعدام المضافة التي هي أوصاف عدميّة ناعته لموضوعاتها . » انتهى .
وبهذا يتبيّن الفرق بين الإمكان وبين الامتناع ، حيث إنّ الامتناع أمر عدميّ ولا يوصف به إلّا الأعدام . وإن كان العقل يعتبر لا واقعيّة الأعدام واقعيّة لها .
3 - قوله قدّس سرّه : « فهما من الشؤون الوجوديّة ، الموجودة لمطلق الموجود »
أي : الموجود الأعمّ من الموجود بالذات والموجود بالعرض ، فإنّ الإمكان صفة الماهيّة ، لا الوجود ؛ لكنّها موجودة بالمعنى الذي مرّ في الفرع الخامس من فروع الفصل الثاني من المرحلة الأولى ، أي موجودة بالعرض .
4 - قوله قدّس سرّه : « كون الاتّصاف بها في الخارج وعروضها في الذهن »
لمّا كانت المعقولات الثانية التي من صفات الموجود عين موصوفاتها كان الاتّصاف بها في الخارج . ولمّا احتاج العروض إلى تعدّد العارض والمعروض كان عروضها في الذهن ، فإنّ مفهوم الموصوف غير مفهوم الوصف ، فيحمل الوصف على الموصوف وهو العروض .
5 - قوله قدّس سرّه : « وأمّا الامتناع فهو أمر عدميّ »
لانتفاء الموضوع والمحمول في القضايا الموجّهة به ، فهو أولى بالعدم . فإذا كان معنى قولنا :
اجتماع النقيضين محال ، أنّ الموضوع ليس موجودا ، والمحمول وهو الامتناع ليس إلّا البطلان المحض ، فما ظنّك بكيفيّة النسبة ، وهو الامتناع ؟ !
6 - قوله قدّس سرّه : « الماهيّات والمفاهيم موضوعات للأحكام »
الماهيّة موضوع للإمكان ، إذ لا يوصف بالإمكان إلّا الماهيّة من حيث هي ، كما مرّ في الفصل الأوّل . والمفهوم موضوع للوجوب فإنّ الواجب تعالى لا ماهيّة له .