ملازمة ، يستلزم تحقّق الملزوم مع عدم اللازم 44 ، وفيه نفي الملازمة ، هذا خلف .
وقد أورد عليه بأنّ عدم المعلول الأوّل ، وهو ممكن ، يستلزم عدم الواجب بالذات 45 ، وهو ممتنع بالذات ؛ فمن الجائز أن يستلزم الممكن ممتنعا بالذات ؛ كما أنّ من الجائز عكس ذلك 46 ، كاستلزام عدم الواجب عدم المعلول الأوّل .
ويدفعه 47 أنّ المراد بالممكن هو الماهيّة المتساوية النسبة إلى جانبي الوجود والعدم ، ومن
شرح
الملازمة بين ممكن وممتنع بالذات .
44 - قوله قدّس سرّه : « يستلزم تحقّق الملزوم مع عدم اللازم »
لا يخفى : أنّه إنّما يستلزم جواز تحقّق الملزوم مع عدم اللازم . ولا يضرّ ذلك بالمقصود ، لأنّ فيه أيضا نفي الملازمة .
45 - قوله قدّس سرّه : « عدم المعلول الأوّل ، وهو ممكن ، يستلزم عدم الواجب بالذات »
وذلك لأنّ الواجب علّة تامّة للمعلول الأوّل ، وعدم المعلول يستلزم عدم العلّة التامّة ، لأنّه لو كانت العلّة التامّة موجودة وجب وجود معلوله . كما سيأتي في الفصل الثالث من المرحلة الثامنة .
46 - قوله قدّس سرّه : « كما أنّ من الجائز عكس ذلك »
لا يخفى : أنّه لم يذكر المصنّف قدّس سرّه امتناع استلزام الممتنع بالذات لممكن ، إلّا أنّه لمّا كان ما ذكره من التعليل شاملا له أيضا ، والعلّة معمّمة ، جاز للمورد أن يورد النقض به أيضا .
47 - قوله قدّس سرّه : « ويدفعه »
حاصله : أنّه لا تلازم بين الممكن بما هو ممكن وبين الممتنع بالذات ، بل التلازم إنّما هو بين الممتنع بالذات وبين الممتنع بالغير من جهة امتناعه ، وإن كانت له جهة أخرى إمكانيّة .
فإنّ الممكن بما هو ممكن هي الماهيّة ، وهي من حيث هي ليست إلّا هي ، لا ارتباط لها بشيء وراء ذاتها ، فلا معنى لاستلزامها ممتنعا بالذات . والتلازم إنّما هو بين عدم العقل الأوّل وبين عدم الواجب تعالى ، وعدم العقل الأوّل ممتنع ، كعدم الواجب ، إلّا أنّ الثاني ممتنع بذاته ، والأوّل ممتنع بغيره . فإنّ عدم العقل الأوّل معلول عدم الواجب تعالى ، ولمّا كان الواجب تعالى موجودا بالوجوب الذاتيّ ، امتنع عدمه بالامتناع الذاتيّ وإذا امتنع عدمه ، امتنع عدم العقل الأوّل بعدم علّته التي هي عدم الواجب .
قوله قدّس سرّه : « أنّ المراد بالممكن هو الماهيّة »