المعلوم أنّه لا ارتباط لذاتها بشيء وراء ذاتها الثابتة لذاتها بالحمل الأوّليّ 48 ، فماهيّة المعلول الأوّل لا ارتباط بينها وبين الواجب بالذات .
نعم ! وجودها مرتبط بوجوده ، واجب بوجوبه ؛ وعدمها مرتبط عقلا بعدمه 49 ، ممتنع بامتناع عدمه ؛ وليس شيء منهما ممكنا ، بمعنى المتساوي النسبة إلى الوجود والعدم .
وأمّا عدّهم وجود الممكن ممكنا ، فالإمكان فيه بمعنى الفقر والتعلّق الذاتيّ لوجود الماهيّة بوجود العلّة ، دون الإمكان بمعنى استواء النسبة إلى الوجود والعدم . ففي الإشكال مغالطة بوضع الإمكان الوجوديّ موضع الإمكان الماهويّ . 50
شرح
أي : إنّ المراد بالممكن هو الممكن بما هو ممكن ، وهي الماهيّة من حيث هي ، فإنّ الموصوف بالإمكان بالذات ليس إلّا الماهيّة ، كما تقدّم في الفصل الأوّل .
48 - قوله قدّس سرّه : « ومن المعلوم أنّه لا ارتباط لذاتها بشيء وراء ذاتها الثابتة لذاتها بالحمل الأوّليّ »
وذلك لأنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي .
49 - قوله قدّس سرّه : « وعدمها مرتبط عقلا بعدمه »
أي : في اعتبار العقل ؛ فإنّ العدم لا شيئيّة له حتّى يرتبط بشيء عينا وخارجا .
50 - قوله قدّس سرّه : « بوضع الإمكان الوجوديّ موضع الإمكان الماهويّ »
لا يخفى عليك : أنّ الإمكان الوجوديّ صفة الوجود ، والكلام في ما نحن فيه في العدم - عدم الصادر الأوّل - ولكن لمّا كان هذا العدم عدما مضافا إلى الوجود ، ووجود الصادر الأوّل ممكن ، وقد مرّ أنّ العقل بعد ما يضيف العدم إلى الوجود يعتبر له حظّا من الوجود ، فيعتبر له أحكاما ، فكما يعتبر عدم المعلول معلولا لعدم العلّة ، تبعا لكون وجوده معلولا لوجودها ، كذلك يعتبر عدم المعلول ممكنا تبعا لوجوده .